رأي وتحليل

صرير القلم : د. معاوية عبيد  شمسٌ أشرقت… وأخرى غابت ( شمسك طلعت وأشرق نورها… بقت شمسين )

صرير القلم : د. معاوية عبيد

شمسٌ أشرقت… وأخرى غابت ( شمسك طلعت وأشرق نورها… بقت شمسين )

هكذا أبدع الشاعر السرد قدور كلماتٍ خالدة وأبدع الفنان الكاشف في أدائها حتى أصبحت الأغنية جزءًا من وجدان السودانيين لأنها لم تكن تتغنى بالشمس وحدها بل كانت تتغنى بوطنٍ أشرقت فيه قيم المحبة والوئام والتسامح وحسن الجوار

كانت شمس السودان يومها تشرق على قلوبٍ متآلفة وعلى بيوتٍ مفتوحة وعلى (حوشٍ واحد ) يجمع الجميع حيث الدفء والحنان ويعرف الناس بعضهم بعضًا بالمودة قبل المصالح …

لكن… ماذا حدث؟

حين تسلل الحقد إلى القلوب والحسد إلى النفوس والكراهية إلى العلاقات بدأت شمس السودان تخبو شيئًا فشيئًا ، لم يعد الظلام مجرد انقطاعٍ للتيار الكهربائي بل أصبح ظلامًا في الضمائر وفي الخطاب وفي التعامل بين الناس وإذا كان الظلام الذي يلف القرى والمدن اليوم بفعل من تعمدوا الإفساد فذلك مصابٌ كبير يستوجب المحاسبة والإصلاح، أما الظلام الأخطر فهو ذلك الذي يسكن القلوب لأنه إذا أظلم القلب أظلم كل شيء من حوله ، لذلك قبل أن نردد: (شمسك طلعت وأشرق نورها) علينا أن نسأل أنفسنا [ هل ما زالت شمس المحبة مشرقة فينا؟]، [هل حافظنا على الوصية التي تركها لنا الآباء والأجداد حين كانوا ينشدون :《وصونا على الوطن》؟

للأسف… ضيعنا كثيرًا من تلك الوصايافكان ما نراه اليوم من فُرقة وتمزقٍ وتنازع .

إن السودان لا يحتاج إلى شمسٍ جديدة فشمسه الحراقة ما زالت تشرق كل صباح لكنه يحتاج إلى أن تشرق شمس الأخلاق في النفوس وشمس العدل في المؤسسات وشمس الرحمة بين الناس ، وشمس الالفة و المحبة و التصافي من بعد التجافي ، فإذا عادت المحبة عاد النور وأشرقت شمس السودان من جديد،

فعندما تشرق تلك الشموس سيعود السودان كما تغنى له الكاشف وطنًا أشرقت فيه الشمس مرتين: مرةً في السماء ومرةً في قلوب أبنائه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى