اقتصاد

مدن الصناعة الجامعية… من فكرة التمويل الذاتي إلى إعادة الإعمار بعد الحرب

◼️مدن الصناعة الجامعية… من فكرة التمويل الذاتي إلى إعادة الإعمار بعد الحرب

 

مدير إدارة مدن الصناعة: التأهيل يبدأ تدريجياً بتكلفة تتجاوز 29 مليار جنيه ونستهدف نموذجاً حديثاً للسكن الجامعي

 

تقرير: نايلة علي محمد الخليفة

 

 

لم تكن مدن الصناعة الجامعية مجرد مشروعات إسكانية أُنشئت لاستيعاب شريحة محددة من الطلاب والطالبات ، بل مثلت تجربة استثمارية ابتكرها الصندوق القومي لرعاية الطلاب لتوفير موارد تسهم في دعم السكن الطلابي العام غير أن الحرب التي شهدتها البلاد ألقت بظلالها على هذه المدن ، بعد تعرضها لعمليات تخريب واسعة ، لتبدأ اليوم مرحلة جديدة عنوانها إعادة الإعمار والتحديث ، وفي حديثه لـ”أصداء طلابية” ، أوضح مدير إدارة مدن الصناعة بالصندوق القومي لرعاية الطلاب ، المهندس محمد حمد جمعة ، أن مدن الصناعة أنشئت لسد الفجوة في إسكان طالبات الشهادة العربية ، وأبناء المغتربين ، والأسر ذات الدخل المرتفع ، مؤكداً أن عائداتها المالية تُخصص لدعم إسكان الطالبات الأكثر احتياجاً.

 

▪️أربع مدن جامعية موزعة جغرافية على الخرطوم الكبرى

 

مدير إدارة مدن أشار إلى أن مدن الصناعة تضم أربع مدن جامعية بولاية الخرطوم ، هي مدينة حجار الجامعية ، ومدينة الزعيم الأزهري بأم درمان ، ومدينة حسن إبراهيم مالك بمدينة بحري ، ومدينة داؤود عبداللطيف بالخرطوم ، وقال إن إطلاق أسماء عدد من رجال الأعمال على هذه المدن لا يعني ملكيتهم لها بأي حال من الأحول كما يتبادر إلى أذهان الجميع ، وإنما جاء تكريماً لإسهاماتهم في دعم المشروع ، مؤكداً أن الصندوق القومي لرعاية الطلاب هو المالك والمنشئ لهذه المدن.

 

▪️مدن الصناعة فكرة بدأت بدعم القطاع الخاص

 

انطلق المشروع بمبادرة طرحها وزير الصناعة الأسبق الدكتور جلال الدقير ، تقوم على فرض رسم على القمح المستورد ، حيث وافق كبار موردي القمح آنذاك ، بالتنسيق مع وزارة المالية ، على توجيه تلك المساهمات لإنشاء مدن الصناعة الجامعية ، لتصبح لاحقاً أحد مصادر دعم السكن الطلابي.

 

▪️خسائر الحرب

 

كشف المهندس محمد حمد جمعة أن المدن تعرضت خلال الحرب لدمار واسع بسبب اعتداءات مليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة ، شمل القصف والتخريب الممنهج للبنية التحتية ، خاصة المحولات الكهربائية وشبكات الكهرباء ، إلى جانب سرقة الكوابل ، ومفاتيح الكهرباء ، وأجهزة التكييف ، والمكونات الداخلية الثلاجات، وشاشات العرض ، والأثاث ، وكاميرات المراقبة ، وأشار إلى أن مدينة حجار الجامعية كانت الأقل تضرراً ، وذلك يرجع الفضل فيه لتحريرها في وقت مبكر ، ووجود قوات الشرطة والقوات النظامية بها لفترة طويلة ، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على نسبة كبيرة من ممتلكاتها.

 

▪️29 مليار جنيه كُلفة إعادة التأهيل

 

مدن الصناعة أُدرجت ضمن المرحلة الثالثة من مشروعات إعادة الإعمار التي ينفذها الصندوق القومي لرعاية الطلاب ، مبيناً أن أعمال التأهيل ستتم بصورة تدريجية ، فيما تبلغ التكلفة الكلية للمشروع 29 ملياراً و135 مليون جنيه سوداني ، مضيفًا أن الجهود تتركز حالياً على استكمال تأهيل مدينة الزعيم الأزهري الجامعية ، متوقعاً اكتمالها بحلول منتصف سبتمبر المقبل ، بالتزامن مع انطلاق أعمال التأهيل في المدن الأخرى ، واوضح أن تنفيذ المشروع على مراحل فرضته التكلفة المالية الكبيرة ، إلى جانب أهمية إعادة تشغيل المدن لاستيعاب الطلاب والطالبات من ذوي الدخل المرتفع ، بما يحد من الإقامة داخل الأحياء السكنية.

 

▪️سكن جامعي على أُطر حديثة

 

مدير إدارة مدن الصناعة اشار إلى أن الصندوق يعمل على تقديم نموذج يقوم على أُطر حديثة للسكن الجامعي ، عبر تطبيق لائحة السكن الجديدة التي أجازها مجلس الأمناء ، والاعتماد على أنظمة التسجيل الإلكتروني ، والدخول بالبصمة ، وتعزيز الأمن بكاميرات المراقبة ، بما يواكب متطلبات الإدارة الحديثة ويضمن توفير بيئة سكنية آمنة ومتطورة.

 

 

وختامًا.. بين استعادة ما دمرته الحرب مليشيا آل دقلو ، وتطبيق أنظمة الإدارة الذكية ، تمضي مدن الصناعة الجامعية نحو مرحلة جديدة تستهدف إعادة تقديم السكن الجامعي بمواصفات حديثة ، مع الحفاظ على رسالتها الأساسية في دعم خدمات الصندوق القومي لرعاية الطلاب وتعزيز استقرار البيئة الجامعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى