حد القول بقلم :حسن السر الخرطوم بين فرحة و وعي العودة

حد القول
بقلم :حسن السر
الخرطوم بين فرحة و وعي العودة
يبدو المشهد في الخرطوم اليوم يحمل بشريات إلى حد كبير، تدافع الحنين والرغبة في الحياة المواطنين للعودة المتسارعة إلى منازلهم، وزاد عدد الراقبين في العودة الطوعية
ولكن لابد من معركة الوعي المدينة لم تطهر بعد بالكامل من أدوات الموت التي خلفتها الحرب، وهنا يكمن التحدي الجوهري الذي لا يمكن تجاوزه بالعاطفة وحدها.
لذلك لابد من الحزر والتعامل بحيطة مع مخلفات الحرب ،خاصة المناطق المهجورة التي تحتاج إلى تدخل الجهات المختصة ،وعلى شركات النظافة الالتزام بموجهات السلامة ، فالمخلفات الحربية ليست ظاهرة للعيان في كل الأحوال، بل هي أجسام غريبة قد تبدو لطفل لعبة، ولشخص عادي قطعة حديد لا قيمة لها، بينما هي في حقيقتها ذخائر غير منفجرة تنتظر لمسة خاطئة لتنفجر.
ولذلك فإن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يتم بمنطق الإجراءات العسكرية وحدها، بل يجب أن يرتقي إلى مستوى المعركة التوعوية الشاملة، فالتوعية في هذه المرحلة ليست مجرد إرشادات جانبية بل هي خط الدفاع الأول والدرع الحقيقي الذي يحمي الأرواح ريثما تكتمل عمليات التطهير.
إن تحويل السلوك الجمعي إلى سلوك حذر يدرك أن عدم لمس أي جسم غريب هو فعل مقاومة، وأن الامتناع عن الحفر العشوائي في مناطق كانت مسرحاً للاشتباكات هو حماية للأسرة، وأن التبليغ الفوري عن أي اشتباه هو واجب وطني، يمثل جوهر هذه المعركة.
وتحليلاً للموقف، فإن إعمار الخرطوم لا يقاس فقط بعدد المنازل التي أعيد ترميمها أو الشوارع التي أعيد فتحها، بل يقاس أولاً بمدى أمان الأرض التي سنبني عليها. فالقفز فوق مرحلة التنظيف والتمشيط والتوعية نحو الإعمار المباشر هو مخاطرة غير محسوبة قد تحول عرس العودة إلى مآتم متفرقة. فالمنطق يفرض أن تكون الأولوية لتأمين الإنسان قبل تأمين المبنى.
الشكر لحكومة ولاية الخرطوم ولكل لمن شارك في العودة الطوعية لان الإعمار يبدأ بالإنسان ،ويجب على العائدين المساهمة مع معها من أجل العودة الآمنة للمنازل .
آخر القول
في المحصلة، إن معركة الخرطوم القادمة ليست معركة حجارة واسمنت، بل هي معركة وعي وسلوك. فإذا انتصرنا في معركة التوعية، سنكون قد مهدنا الطريق لمعركة إعمار آمنة ومستدامة، أما إذا تهاونا في نشر ثقافة التعامل مع مخلفات الحرب، فإننا نكون قد زرعنا بذور أحزان جديدة في قلب فرحة العودة التي طال انتظارها.
كسرة
خرطومُ يا دارَ الهوى وملاذَنا
يا قبلةَ العشاقِ في السودانِ
عُدنا إليكِ وكلُّ قلبٍ خافقٍ
شوقاً إليكِ يذوبُ كالوجدانِ
ستعودُ أجملَ ما تكوني رغمَ ما
فعلَ الزمانُ وجورُ كلِّ جبانِ