هذا توقيعي….انصاف العوض…. تقرير مالية النيل الأبيض ..مصفوفة الانجاز التنموي

هذا توقيعي….انصاف العوض…. تقرير مالية النيل الأبيض ..مصفوفة الانجاز التنموي
التحديات الجسام لا يتصدى لها إلا أصحاب الهمم الصلبة، وإدارة أمر المال والأعمال في زمن الحرب، لا سيما الحرب الاقتصادية التي يتعرض لها السودان، مسؤولية لا يتولاها إلا القوي الأمين.
وكل صاحب مسؤولية يعمل ليبلغ كمال تكليفه، فمنهم من يتبع خطى السابقين فيقلد، ومنهم من يكلف النفس كمال الاجتهاد، لا يؤخره قدح قادح أو مدح مادح، في عقله خيالات النجاح وبقلبه يقين الوصول إلى الأهداف. هؤلاء هم من يصنعون الفارق ويلبسون الواجب ثوب التفرد ليكتبوا أسماءهم من ذهب على قائمة نجوم معركة الكرامة.
وفي زمنٍ تتساقط فيه الميزانيات تحت ضربات التضخم والحصار الاقتصادي، تبرز وزارة المالية بولاية النيل الأبيض نموذجاً يحتذى للنهضة الاقتصادية وعمل الفكر والجهد لتعلية الإنتاج، ولوحات باذخة عن كيفية إدارة الموارد، سيمفونية كاملة التماهي تعزفها وزيرة المالية فاطمة الحاج الطيب، عنوانها: تقرير الأداء المالي للنصف الأول من 2026 ليس كشف حساب، بل وثيقة إنجاز مدعومة بالإحصاءات.
وتفرد إنجاز وزارتها لم يأت صدفة أو صنعته الظروف والشخوص، بل جاء بناءً على تحديات كشفت قدرات استثنائية في إدارة الاقتصاد إبان الأزمات، إذ جعلت معاش الناس وهموم العمال والموظفين في صدر اهتماماتها.
فأوفت جميع مرتبات العاملين حتى يوليو 2026 دون تأخير، معتبرة أن “الفصل الأول أولوية قصوى”، وذلك في ظل عجز اتحادي بلغ ملياراً و553 مليون جنيه.
وفي ملف ظل عالقاً لسنوات، شرعت في سداد مديونيات 6 مليارات جنيه لصندوق المعاشات و2 مليار جنيه للتأمين الصحي، مع خطة لإغلاق الملف نهائياً في 2027.
وتصفحت الوزيرة ملفات ظلت عالقة لسنوات عاف أهلها طول الرجاء وخيبة الأمل، فعكفت عليها إحقاقاً للحق وإنصافاً للخلص من أبناء الخدمة المدنية، لا سيما مهنة الأنبياء والرسل، فأنجزت ترقية 8161 معلماً من أصل 18 ألف وظيفة، وللصحة نصيب إذ تمت ترقية 867 من الكوادر الصحية، مع توقع الوصول إلى 13 ألف ترقية بنهاية 2026، وفك اختناقات وزارات الإنتاج والبنية التحتية والمالية نفسها.
وفي يناير الماضي، كانت النيل الأبيض رابع ولاية تسلم حسابها الختامي للعام 2025 بعد مراجعة المراجع القومي، في خطوة وصفها وكيل التخطيط بوزارة المالية الاتحادية بأنها “مؤشر على الشفافية والحوكمة المالية”.
وجاءت ثمار الشفافية تباعاً بتنفيذ مشروعات ممولة بـ 7.54 مليار جنيه في النصف الأول من العام المالي وحده.
وسياسة الوزيرة تكتب بأحرف من نور: أن الإنفاق ليس استهلاكاً بل استثماراً، وأن من الممكن إنجاز كل الممكن وبعض المستحيل.
ففي محلية الجبلين فاق إنفاذ المشاريع 193% عبر افتتاح منشآت لم تكن ضمن الخطة المالية السنوية كإنشاء مقار ومستشفى ومدارس وشبكات طاقة شمسية.
وحصلت محلية كوستي على نصيب الأسد من الطرق والمنشآت بنسبة إنجاز وصلت 78%، منها 240 مليون جنيه للطرق وتصريف الأمطار و204 ملايين للمباني، وسفلتة شارع الدويم بنسبة 50% ثم الانتقال لشارع المستشفى والنقل النهري.
وفي الدويم بلغت النسبة 56% شملت تأهيل المدارس والمساجد والطرق.
ولم تكتف الوزيرة بإحصاء الأموال وإنجاز الخدمات، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك فطرقت أبواب التنمية وقادت قانون الاستثمار الجديد الذي فتح أبواب التنمية، وجاءت ثماره: مصنع سامكو للبلاستيك بكلفة 2.5 مليون دولار، ومصنع التومات الغذائي بكلفة 2 مليون دولار، ومجمع الضامر للصادر، ومشروع عثمان سراج للحديد والذي وفر أكثر من 266 وظيفة، ومشروع البيضة الذهبية بإنتاج يفوق 300 ألف بيضة في اليوم.. والقائمة تطول.
توقيع أخير:
ومالية النيل الأبيض تفوقت على قريناتها وأسبلت أثواب الرحمة والتكامل على إنسانها وهي تدشن 35 ألف سلة رمضانية بتكلفة 15 مليار جنيه بتمويل بنك أم درمان الوطني عبر شركة زادنا للعاملين.
ووفرت لإنسان الولاية مشاريع إنتاجية لتحسين مستوى الدخل وتوفير سبل العيش الكريم، فأجازت ميزانية بحر أبيض للتمويل الأصغر وانطلقت عمليات تمويل المواطنين في أبريل المنصرم.
ورسمت الوزيرة صوراً من الشموخ ورفض الإملاءات وهي ترفض سياسة المنظمات القائمة على التوزيع النقدي للنازحين كونها تضر بالسوق المحلي، مطالبة بالعودة للإغاثة العينية والمشروعات الإنتاجية، لتخصص للولاية أكثر من 10 ملايين دولار من المنحة الأمريكية.
وبذلك حولت الوزيرة الميزانية من صرف إلى استثمار، ضبطت الإنفاق لمواجهة التضخم، ونوعت الموارد وجذبت الاستثمار الأجنبي، وحافظت على كرامة العمال وأسندت المواطن بتوفير سبل العيش الكريم وحركت عجلة الإنتاج ودعمت الشرائح الضعيفة، لتُعلي كعب عطائها في معركة الكرامة إنجازاً لا يعرف الصعاب ولا يقرأ معوقات التنمية وشح الإمكانيات.