مقالات

هندسة الوعي (219): إفراط التفكير ووهم الذكاء* بقلم: د. ماهر عز الدين

*هندسة الوعي (219): إفراط التفكير ووهم الذكاء*

بقلم: د. ماهر عز الدين

 

تضعنا مفاهيم الوعي النفسي والاتزان الفكري أمام قضية شائعة يمر بها أكثر الناس حيرة وهي التفكير المفرط واستغراق العقل في تحليل التفاصيل والسيناريوهات. إن الفارق الحقيقي بين التخطيط النافع وبين الاستنزاف الفكري يكمن في مدى قدرتنا على توجيه التفكير نحو الفعل المثمر بدلاً من الدوران في حلقات مفرغة.

يتوهم البعض أن كثرة التفكير واجترار المخاوف هي علامة على الذكاء والحذر أو الحرص الشديد على القادم بينما يوضح الواقع ونقاشات الخبراء أن هذا التفكير الزائد يتحول إلى ما يشبه شلل التحليل. فبدلاً من أن يخرج الإنسان بقرار نفعي يجد نفسه يدور في نفس النقطة حارقاً طاقته النفسية والعصبية دون إحداث أي تقدم حقيقي على الأرض.

إن التفكير السليم هو الذي ينتهي بقرار وفعل مباشر يسهم في حل المشكلة أما استعادة السيناريوهات السلبية وتضخيم المخاوف فهو استنزاف يرهق الجسد والعقل ويحجب البصيرة. فالإنسان الواعي هو من يدرك اللحظة الحاضرة ويسعى لاتخاذ الخطوة الممكنة بعيداً عن القلق من الغد أو الحزن على ما مضى.

حين نتحرر من وهم الذكاء المترتب على التفكير الزائد ونتجه نحو العمل والإنتاج المباشر نستعيد توازننا ونحمي أنفسنا من مشاعر العجز. إن بناء الحاضر والمستقبل لا يتطلب الإحاطة بكل الاحتمالات بل يتطلب الشجاعة والبدء بعبور الخطوة الأولى بوعي وثبات.

يبقى التساؤل المفتوح أمام كل عقل واع اليوم هل نجعل من التفكير أداة للبناء والإنجاز أم نتركه ليتحول إلى قيد يعطل حركتنا ويستنزف طاقتنا

الأربعاء 23 سبتمبر 2026م

شاركونا آراءكم وتأملاتكم حول موضوع اليوم في التعليقات وساهموا في إعادة النشر لتعميم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى