رأي وتحليل

هذا توقيعي…. إنصاف العوض ….الجمارك قلعة معركة الكرامة الحصينة

هذا توقيعي…. إنصاف العوض

….الجمارك قلعة معركة الكرامة الحصينة

 

حين تتصفح سفر الجمارك السودانية إبان معركة الكرامة فأنت لا تقرأ إنجازات بل خريطة استهداف السودان وكيف حولت عين شاهينه التهديد إلى منظومة دفاع.

 

وما إن أشعل التمرد نيران الفناء والزوال للسودان وشعبه حتى وجدوا كتيبة الجمارك الصامدة عينًا ساهرة ويدًا باطشة وبصيرة ترى بنور الله أهداف ومرامي عصابات المكر والخيانة والارتزاق.

 

وحمت كتيبة الجمارك منظومة الإيرادات من الانهيار، وعملت على استعادة الأنظمة التقنية والربط الشبكي في وقت وجيز، مؤكدة أن 60% من عمل الجمارك هو لدعم المجهود الحربي، وأن قوات الجمارك تقف مع القوات المسلحة في خندق واحد لتتحول الجمارك من جهاز تحصيل إيرادات إلى قلعة حماية حصينة.

 

وتشهد على يقظة الجمارك مواقع مكافحة التهريب المنتشرة في البحر الأحمر والخرطوم ومدني والقضارف وكسلا ودنقلا ونهر النيل وكوستي وحلفا وكريمة وجمارك سواكن ومطار بورتسودان وغيرها.

 

وانتصارات الجمارك في سوح الكرامة معجزات اجترحتها خطط مدروسة وخطوات عملية وجرأة لا تفوّت منافذ اليقظة والمهنية لتقدم نماذج في مكافحة الاتجار بالبشر وتجفف أوكارًا معلومة وأخرى خافية لامتهان الإنسانية وتقنين العبودية وسلب الكرامة.

 

وهي تفكك عصابات الاتجار بالبشر وتحرر المئات، من بينها عملية نوعية في كسلا حررت فيها مكافحة التهريب 150 رهينة بالتعاون مع المخابرات، وعملية نوعية أخرى غرب أم درمان حررت فيها 200 رهينة بالتعاون مع الشرطة العسكرية والمخابرات.

 

وكلما جفف الجيش وأذرعه مراكز تشوين الدعم العسكري واللوجستي القادم من دياجير ظلام الخيانة والعمالة والارتزاق وكلما نشطت أذياله وأذرعه لتسريب الدعم وجدوا الجمارك العين الراقبة واليد الباطشة والمخلب الخاطف تجهض محاولاتهم وتكشف سوءات نواياهم وتضيف لتشوين القوات المسلحة كافة أنواع الأسلحة. بل وبترت أيدي خيانته عندما ضبطت وصادرت منصات إطلاق المسيرات سلاحهم الجبان ضد الشعب الأبي وضبطت سلاحًا ثقيلًا ومتوسطًا في نهر النيل وبورتسودان شملت منصة إطلاق صواريخ كورنيت و595 خزنة كلاش، وضبط سلع مقيدة بكميات معتبرة في دنقلا والقضارف.

 

وسوّرت الجمارك الاقتصاد وعلت الإيرادات وحفظت الأرواح والعقول وهي الحالقة لتهريب الذهب والمخدرات فكان أن أعلنت إحباطها محاولات تهريب نوعية للذهب في المطارات والمنافذ البرية، وإبادة 430 كيلو آيس ومئات الأطنان من الممنوعات حماية للمجتمع.

 

ولم يكن لهذه الإنجازات أن ترى النور لولا قيادة رشيدة وفريق عمل تُعهّد بالتدريب والرعاية ودقة التوعية وفوق هذا وذاك عمليات تطوير وتحديث مستمر للتقنيات لمواكبة المستجدات ذروة سنامه نظام تتبع الحاويات عبر الـ GPS والرادارات البحرية وكاميرات المراقبة المتقدمة.

 

ثم ثورة تحديث رقمي غيرت وجه العمل الجمركي، سلاسل رقابة وحماية وإنجاز وكانت أول حبات عقدها المنظوم منظومة الأشعة السينية التي لم تكن غائبة عن السودان، لكنها تعود اليوم أكثر شمولًا وكفاءة. فبعد أن كان نطاق الفحص محدودًا، تتيح المنظومة الجديدة فحص الموانئ والبضائع بداخلها بصورة أشمل، باستخدام تقنيات أحدث تحسن دقة الفحص وتوجه المعاينة وتحد من التهريب، فحصًا وتدقيقًا من خلال جهازين أحدهما في الميناء الجنوبي ببورتسودان والآخر بمعبر أرقين، كأداة داعمة تكشف الذهب المدسوس والسلاح المخفي.

 

ثم توّج الإنجاز بنظام الإقرار المسبق (ACD) كأحد متطلبات منظمة الجمارك العالمية ومنظمة التجارة، كونه أحدث ما وصل إليه العالم في مجال مراقبة الشحنات عالية المخاطر وتسهيل وانسياب الشحنات الآمنة مما يحمي البلاد والعباد من مخاطر تهريب الممنوعات على اختلافها ويسرع دخول الدواء والغذاء الآمن.

 

توقيع أخير:

 

خلف كل ضبطية ذهب ومخدرات وسلاح، وخلف كل شاشة أشعة سينية وكل مفتاح شحنة إلكتروني، يقف مدير الجمارك الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم وقواته التي خبرت دروب العمل وخبرة التكنوقراط.

 

وعندما يشارك الكبار بدربة وخبرة مصقولة بوطنية حقة وعين ترقب مآلات المستقبل وترى ضرورة التماهي في الحراك الدولي لمنظومة الجمارك، تأت الثمار أُكلها دون تأخير.

 

ومدير الجمارك جعل المشاركات الخارجية أداة لتطوير العمل، ففي (بروكسل) بمقر منظمة الجمارك العالمية (WCO)، شارك في صياغة رؤية “الجمارك الذكية” نظام الـ ACD وفق المعايير الدولية لإدارة المخاطر وتيسير التجارة، وعاد ليطبقها في السودان بكل المحطات الجمركية برية وبحرية وجوية وفق المعايير والنظم العالمية.

 

وفي (القاهرة) فبراير 2026 وقع بروتوكول تعاون تاريخي مع الجمارك المصرية.

 

وجاءت جولاته الخارجية حضورًا مميزًا للسودان في المحافل الدولية رغم أزيز السلاح ثم جولات ميدانية داخلية وقف فيها على إعادة الموردين لمباشرة نشاطهم والعودة بقوة للحاويات قري وتطوير المنطقة الحرة.

 

والجمارك ماضية من بوابة التهريب إلى بوابة الدولة الذكية، والله متمٌ نوره عليها وإن كره الناقمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى