مقالات

حد القول بقلم: حسن السر الحارث إدريس في نيويورك.. صفعة الحذاء السوداني على وجه حكومة ابوظبي 

حد القول

بقلم: حسن السر

 

الحارث إدريس في نيويورك.. صفعة الحذاء السوداني على وجه حكومة ابوظبي

 

من أراد أن يلعب بالنار في السودان، فليتحمل لسعة شسع نعل كليب.

 

لم تكن قاعة مجلس الأمن في نيويورك تشهد جلسة بروتوكولية عابرة، بل كانت تشهد لحظة سودانية خالصة. هناك، وقف السفير الحارث إدريس، المندوب الدائم للسودان، شامخاً كشموخ جبال التاكا، ليقول الكلمة التي زيّنت جيد السودان، وزغردت لها مهيرة وتغنينا بها “عازة في هواك” و”سوداني أنا”: *”تخسؤوا وتبوءوا بشسع نعل كليب”*.

 

عبارة جعلت العالم كله يبحث عن معناها، ولم تُصغ في معامل العلاقات الدولية الباردة، بل خرجت من بيت سوداني أصيل، تشبع بالعزة والكرامة. لم تكن مجرد رد، بل كانت صفعة ثقيلة مدوية على وجه من ظنوا أن دماء السودانيين رخيصة، وأن وطننا تستطيع حكومة أبوظبي أن تفعل به ما تشاء.

 

لقد تحدث الحارث بلسان كل السودانيين، وكل حر رفض أن يُباع وطنه في سوق النخاسة الإقليمي. ألجم نعيق دبلوماسية متورطة حتى أذنيها في دماء الأبرياء، دبلوماسية تخرج أمام عدسات العالم بوجوه الخداع، لتنفي بكل بجاحة أي رعاية أو تمويل للحرب في السودان.

 

إنها مسرحية رديئة الإخراج، وكل الأشخاص المشاركين فيها لا يستطيعون تنفيذ السيناريو، لأن بالسودان رجالاً ونساءً يعبدون الله ويحبون رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام .

 

كيف لدولة تظن أن المال يمنحها البراءة؟ وكيف تجرؤ على نفي الواقع؟ وكما قال المثل: ضربني وبكى وسبقني واشتكى.

 

كل الدلائل والتقارير تشير إلى مطاراتها وموانئها وتثبت تورط دويلة الإمارات وإشعالها للحرب في السودان.

 

ينفون ويدّعون الإنسانية، بينما الميدان يصرخ. فطائرات الشحن التي يدّعون أنها تحمل مساعدات إنسانية، تفرغ حمولتها الحقيقية من الموت والدمار والعتاد المتطور في صحارى دارفور وكردفان.

 

إن ما يملكه السودان ليس كلاماً فقط، إنها أدلة تُدين كل يوم بفضل جيشنا، يا جيش الهنا.

 

صناديق الذخيرة التي تحمل الأرقام المتسلسلة، والأسلحة الحديثة المضبوطة في أيدي مليشيا الدعم السريع وعلى جثث قادتها ومرتزقتها، ووثائق الطيران وأجهزة الاتصال الفضائي التي توثق خطوط الإمداد اللوجستي الممتدة عبر الحدود، فضلاً عن تقارير الخبراء الأمميين التي فضحت بوضوح مسارات الدعم وشبكات التمويل والتجنيد.

 

ليست أوراقاً تُقرأ، بل هي حقائق تُفحم كل متبجح.

 

آخر القول

ما فعله الحارث إدريس لم يكن انتصاراً في جولة نقاش، بل كان استعادة لكرامة دبلوماسية ظلت لعقود تهمس خوفاً. اليوم قالها السودان بملء الفم: لسنا ضعفاء، ونعرف عدونا، ونملك أدلة إدانتنا، ولن نسمح بعد اليوم بأن تُدار حرب إبادتنا بوقود خارجي ثم يُطلب منا أن نبتسم في صور التضامن الزائف.

 

تسلم البطن الجابتك يا الحارث، فقد قلت ما عجزت عنه البيانات، وأوصلت الرسالة كما ينبغي أن تُقال: من أراد أن يلعب بالنار في السودان، فليتحمل لسعة شسع نعل كليب.

 

كسرة

كتبتك يا وطن عنوان

لقيتك في المحن صابر

مغطغط بعفو الرحمن

شايل غنوة في إيديك

مدوزنة برسم فنان

سألت في مقلتيك عنك

لقيت شعبك أعز إنسان

يكرم ضيفه نص الليل

رغم الحوجة والحرمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى