هذا توقيعي…انصاف العوض… انسلاخ التاج التيجاني وصحبه من التمرد….رحلة التعافي والنضوج الوطني

هذا توقيعي…انصاف العوض…
انسلاخ التاج التيجاني وصحبه من التمرد….رحلة التعافي والنضوج الوطني
عودة ابن الحوازمة التاج التيجاني الى حضن الوطن وانسلاخه من تمرد الجنجويد الظليم لها دلالات ومعان متفرقات القيم، متحدات الهدف ولكنها قبل هذا وذاك مناصحة للنفس وعودة الى الحق والحق ابلج .
وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الاشعري رضي الله عنهما وقال: لا يَمْنَعَنَّك قَضاءٌ قَضَيتَه بالأمسِ راجَعَتَ فيه نَفسَكَ، وهُديتَ فيه لِرُشدِكَ، أن تُراجِعَ الحَقَّ؛ فإِنَّ الحَقَّ قَديمٌ، وإِنَّ الحَقَّ لا يُبطِلُه شَيءٌ، ومُراجَعَةُ الحَقِّ خَيرٌ مِنَ التَّمادِي في الباطِلِ” (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى).
وقد يقول قائل اين التاج من الرجلين هما صحابة الحبيب المصطفي عليه افضل الصلوات واتم التسليم والمبشرين بالجنة؟!!! ونقول التاج مهتدٍ الى صواب اواب الى الحق والعودة الي حضن الوطن تجب ما قبلها من كبائر خيانة الوطن وتقتيل شعبه وتهجيرهم.
ولو لم تات العودة بناء علي العفو الذي منحه قائدنا عبد الفتاح البرهان والتي ما اراد بها الى مراجعة النفس وصون الدم واخراس صوت السلاح لما قبلتها قلوبنا وارتضتها فطرتنا والخائن للاوطان جزاؤه العدم والاعدام ونفوسنا تعاف من ولق فى دماءنا واستحل حرماتنا واعراضنا. ولعلمنا ببعد نظرته ودقة تفسيراته وسديد رأية قلنا القول ما يقوله البرهان وصبر جميل والله المستعان.
ومتفرقات القيم والمدلولات لعودة الرجل منها ما تسهل قراءته وتفسيره ومنها ما يبقي بظهر الغيب بين الرجل ومن عاد معه وبارئ الخلق ومصرف القلوب والارواح كون حماية الاوطان والاعراض من صميم الايمان وما يحاسب عليه المرء امام الدياّن يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتي الله بقلب سليم .
ومن تلكم التي نقرأ ونفسر ان تاريخ القبيلة وقيمهم النبيلة الضاربة فى الاصالة تعاف الخيانة وتدمير الاوطان وتنبذ كل خائن عميل لآل دقلو ومن والاهم.
كما يعد انشقاق التيجاني واحد من سلسلة انشقاقات عانت منها المليشيا منذ ميلادها البغيض كونها تفتقد للهوية والبوصلة الاخلاقية . وشهدنا عودة الكثير من المتمردين من لدن ود ابونا علية رحمة الله والقائمة تطول.
ونحسب عودة التاج ونحن نستشرف تطهير كامل تراب الوطن وخاصة بعد الانتصارات التي سجلها الجيش والانهازمات والانقسامات التي ضربت التمرد بشارة فأل بقرب زوال الجنجويد الي غير رجعة وتمحيص للوطنين العائدين لحضن الوطن الجامع.
وقبل اعلان عودة الرجل كانت الانشقاقات والاغتيالات تمزق صفوف المليشيا بغرب كردفان بعد ان كشفت مصادر ميدانية بمحلية “ود بندا” عن تفجر صراعات دامية داخل أروقة مليشيا الدعم السريع، إثر تعرض القائد الميداني “حسون” و”عبد الظاهر الشرتاية” لعملية استهداف مباشر بمُسيرة، أسفرت عن مقتل ثلاثة من مرافقيهم وإصابة القائدين بجروح متفاوتة وتأتي هذه الحادثة في أعقاب اتهامات متبادلة بالخيانة و”التجسس” أطلقها قادة المليشيا بالخارج ضد العناصر المنتمية لبعض القبائل المحلية، وذلك بعد الهزائم المذلة التي تجرعتها المليشيا في مدينة “بارا” على يد القوات المسلحة والقوة المشتركة.
لينطبق عليهم المثل القائل( الذي خان وطنه و باع بلاده مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص ، فلا أبوه يسامحه و لا اللص يكافئه).
توقيع اخير:
فى غض سني الصبا شاهدت فيلما لعملاق الفن الراحل نور الشريف وانا من المعجبين بفنه وابداعة كونه يحفر المشاهد ذات الابعاد الفكرية والحسية بعمق عالى القيمة شديد الثبات والتأثير سلبا وايجابا على العقل. والمبدع انه عندما يكون سلبا يفتح للعقل والرؤى مساحات غير متناهية للتأمل والتدبر…
وما استدعي تلك الذكرى ان المشهد يظهر نور الشريف والذي كان عميلاً لدى الموساد ضد مصر المؤمنه وهو ابنها ينهي حياتة برصاصة من مسدس اعطاه اياه الصهاينة ليحمي به نفسه فقتلها بذات المسدس!! !
وكنت توقعت نهاية مختلفة تقوم على ان يسلم نفسه للسلطات المصرية وتستفيد البلاد من المعلومات والخبرات التي اكتسبها .
وشعرت بالاستفزاز وعميد الدرامة الهادفة الفنان محمود العلايلي يقول عند رفع الجثمان (عاش خائن ومات كافر) اي انه انتحر. والحقيقية انه (عاش خائن ومات خائن وكافر ) كونه لم يكفر عن سيئاته للوطن بخدمته وتسخير ما يعرف عن اليهود لحمايته.
وهذه التجربة تكشف عن نضوج وطني اتسم به التيجاني وصحبة عندما اتخذوا قرار الانسلاخ عن التمرد والعودة لحضن الوطن.ولا تسريب عليهم والحق يقول
(والذين إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).