كتب: أبو سفيان عبد الكريم*بنك الخرطوم.. أين الرقابة على المصارف؟*

*بنك الخرطوم.. أين الرقابة على المصارف؟*
*كتب: أبو سفيان عبد الكريم*
لا أعتقد أن الرقابة على المصارف ينبغي أن تقتصر على معاملاتها المالية، من حيث شرعيتها وأرباحها، أو كونها ربوية أو غير ربوية، بل يجب أن تمتد كذلك إلى مستوى الخدمات التي تقدمها للجمهور، وجودة الأداء، وراحة العملاء، وسرعة إنجاز المعاملات، ومدى التزام المصارف بتوفير خدمة مصرفية تليق باحتياجات الناس وتطور العصر.
ومن هذا المنطلق، يحق لنا أن نتساءل: ماذا يحدث في بنك الخرطوم؟
فقد أدت الأعطال والتعقيدات التي صاحبت الخدمات المصرفية الإلكترونية، بحسب ما يواجهه المواطنون يومياً، إلى إرباك واسع في حركة التعاملات المالية، انعكس على شراء السلع والبضائع والخدمات الأساسية، وأصبح المواطن يجد نفسه أمام أزمة لا تتعلق بتوافر المال فحسب، بل بإمكانية استخدامه في الوقت والمكان المناسبين.
هل السبب هو تحديث البيانات؟ أم أعطال في الخوادم؟ أم ضعف في البنية التحتية التقنية؟ أم قصور في إدارة وتشغيل الأنظمة الإلكترونية؟
هذه أسئلة مشروعة، ومن حق العملاء أن يجدوا عليها إجابات واضحة ومقنعة.
لقد أصبح العالم اليوم قرية صغيرة بفضل الحواسيب العملاقة، ومعالجات البيانات المتقدمة، ومراكز المعلومات ذات القدرات الهائلة. ولم يعد مقبولاً أن تتعطل معاملات المواطنين بصورة متكررة دون توضيح كافٍ، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصرف كبير يخدم شريحة واسعة من الجمهور.
إن التحول الرقمي لم يُطرح ليزيد معاناة الناس، بل ليختصر الوقت والجهد، ويقلل الاعتماد على النقد الورقي، ويوفر خدمات أكثر سرعة وأماناً وكفاءة.
لكن المشاهد التي نراها أمام الصيدليات والمستشفيات والمعاملات اليومية الأخرى تطرح سؤالاً مؤلماً: هل نحن نمضي فعلاً نحو التحول الرقمي، أم نعود تدريجياً إلى المربع الأول، حيث يصبح النقد الورقي هو الحل الوحيد؟
وصفوف السيارات أمام محطات الوقود، في بعض الحالات، لا تعكس بالضرورة ندرة الوقود، بقدر ما تعكس تعطل وسائل الدفع الإلكترونية. كما أن أصحاب المطاعم ووسائل المواصلات العامة وغيرهم من مقدمي الخدمات يجدون أنفسهم أمام شلل في أعمالهم عندما تتوقف التطبيقات أو تتعثر المعاملات.
السيد محافظ بنك السودان المركزي،
نحن لا نطالب بالمستحيل، بل نريد جهازاً مصرفياً يخدم المواطن بحق وحقيقة، ويواكب متطلبات عام 2026، لا أن يعيده إلى أساليب التعامل القديمة.
ونتساءل هنا: أين تكمن المشكلة؟ وما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الجهات المختصة بالتحول الرقمي في معالجة هذه الأزمة؟ ومن المسؤول عن وضع المعايير التي تضمن اختيار البنوك للشركات القادرة على تقديم خدمات إلكترونية مستقرة، وإدارة مراكز المعلومات بكفاءة وموثوقية؟
كما نأمل أن تمتد الرقابة إلى حقوق العملاء عند تعطل الخدمات. فإذا تأخرت معاملة مالية، وترتب على ذلك ضياع فرصة تجارية أو خسارة مالية، فما الآلية التي تتيح للعميل تقديم شكوى أو بلاغ، والحصول على تفسير أو معالجة عادلة؟
إن حماية العملاء لا تعني فقط حماية أموالهم، بل تشمل أيضاً حماية وقتهم، ومصالحهم، وثقتهم في الجهاز المصرفي.
وفي السياق ذاته، نأمل أن تعمل إدارة بنك الخرطوم على توسعة مظلة ومواعين تحديث البيانات، وتنظيم عملياتها بصورة أفضل، بدلاً من المشاهد العشوائية للخيام المنصوبة أمام أبواب البنك، والتي لا تليق بمؤسسة مصرفية تسعى إلى التطور والرقي.
نحن نريد تدخلاً عاجلاً، وتوضيحاً شفافاً، وخطة واضحة لمعالجة الأعطال وتحسين الخدمات، حتى لا يتحول التحول الرقمي من وسيلة لتسهيل حياة المواطن إلى سبب في تعطيلها.
فالمصرف الذي يحظى بثقة الجمهور، مسؤول أيضاً عن صيانة هذه الثقة