كتب / أبوسفيان عبد الكريم…..الخرطوم ليست أسماءً تُبدّل* *رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء وحكومة الأمل*

*الخرطوم ليست أسماءً تُبدّل*
*رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء وحكومة الأمل*
كتب / أبوسفيان عبد الكريم
لا أعتقد أن حكومة الأمل، التي ندعمها ونقف من خلفها، لديها في هذه المرحلة ما هو أهم من معاش الناس واستقرارهم وتأمين حياة كريمة لهم.
فالبلاد تخوض معركة كبيرة من أجل استعادة كرامتها وسيادتها، والقيادة العليا للدولة والقوات المسلحة تخوض معركة الكرامة حتى يعود الأمن والأمان والاستقرار إلى السودان من أقصاه إلى أقصاه.
ومن هذا المنطلق، ظللنا ندافع عن الحكومة في مواجهة الأزمات التي يعيشها المواطن، ونتفهم أن جزءاً من أزمات الوقود وارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية يرتبط بالظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، وبمحاولات إشاعة الخوف وعدم الاستقرار.
لكن تفهّم المواطن لهذه الظروف لا يعني أن نغفل عن معاناته اليومية.
لقد وجّه القائد العام للقوات المسلحة نداءً واضحاً بضرورة التخفيف عن المواطنين، وأعقب ذلك السيد رئيس مجلس الوزراء بحزمة من القرارات والإجراءات التي تستهدف تخفيف الأعباء.
وهنا يأتي دور الوزراء والمسؤولين والأجهزة التنفيذية: ليس إصدار القرارات فقط، وإنما متابعة تنفيذها ومحاسبة من يتجاوزها.
فما زالت الجبايات تنتشر في الطرقات، وما زال المواطن يدفع من دخله المحدود ثمناً لإجراءات يفترض أن تكون الدولة قد أعادت النظر فيها.
*السيد رئيس مجلس الوزراء*
*هناك قضية أخرى أرى أنها تستحق وقفة صريحة*
الخرطوم ليست مجرد شوارع ومبانٍ وأسماء يمكن تغييرها بقرار إداري.
الخرطوم ذاكرة وطن.
كل شارع فيها يحمل قصة، وكل ميدان يرتبط بحدث، وكل معلم يمثل مرحلة من مراحل تاريخ السودان. وهذه الأسماء والمعالم أصبحت جزءاً من وجدان المدينة وثقافتها، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد مسميات قابلة للتغيير كلما تغيرت الظروف السياسية.
نحن لا ندعو إلى تقديس التاريخ، ولا إلى تجاهل أخطاء الماضي، وإنما ندعو إلى حفظ التاريخ وتوثيقه وشرحه للأجيال.
فحتى المباني والمعالم التي شُيدت في عهد الحكم الثنائي أصبحت اليوم جزءاً من الذاكرة العمرانية للخرطوم، وبعضها يمثل من أبرز الشواهد التاريخية التي يقصدها الزوار والباحثون.
والتاريخ لا يُمحى بتغيير اسم شارع، كما أن استبدال لوحة بأخرى لا يغيّر حقيقة ما حدث.
بل إن الأمم التي تحترم تاريخها هي التي تحفظ شواهده، وتضعه أمام أجيالها بكل مراحله، بما فيها المراحل التي تختلف معها سياسياً.
*حكومة الأمل… الأولويات أولاً*
*لذلك، أقول للسيد رئيس مجلس الوزراء بكل احترام*
*هل هذا هو الوقت المناسب لإعادة تسمية شوارع الخرطوم ومعالمها؟*
في وقت لا يزال فيه المواطن ينتظر استقرار الأسعار، وتوفير الوقود، وإعادة الخدمات، وفتح الطرق، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، أليس الأجدى أن تتجه طاقات الدولة إلى هذه الملفات؟
نأمل ألا ترى لجنة إعادة تسمية الشوارع والمعالم التاريخية النور في هذه المرحلة، أو أن يتم تعليق أعمالها حتى تستقر الأوضاع، ويصبح من الممكن فتح حوار مجتمعي وتاريخي واسع حول هذا الملف.
فالخرطوم تحتاج الآن إلى من يعيد إليها الحياة قبل أن يعيد تسمية شوارعها.
تحتاج إلى الطرق والمياه والكهرباء والنظافة والخدمات والأمن، وتحتاج إلى إعادة إعمار مؤسساتها وأسواقها ومرافقها، وإلى مشروع كبير يحفظ هويتها ويعيد إليها مكانتها وان ندعم جهد والي الخرطوم احمد عثمان حمزة الذي همهة وشغله الشاغل معاش الناس وتامين حياتهم وتقديم الخدمات الضرورية والحساسية حتى تخطى مرحلة النداء الي العودة الي مرحلة التحدى الأكبر الاستمرارية والاستقرار وبشر بزيادة انتاج الكهرباء والمياه والخدمات
*وأخيرا*
نطالب السيد رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ قرارات الحكومة ومراقبة الأداء التنفيذي، تكون مهمتها الأساسية التأكد من أن القرارات التي تصدر لصالح المواطن تصل بالفعل إلى الشارع.
المواطن يريد أن يشعر بنتائجها في حياته اليومية.
نحن مع حكومة الأمل، ونقف مع معركة الكرامة، ونريد لهذه الحكومة النجاح، ولذلك نقول لها ما نراه صواباً.
فالوقوف مع الحكومة لا يعني الصمت عن مواطن الخلل، وإنما يعني أن نساعدها على النجاحات
*احفظوا للخرطوم تاريخها* وخففوا عن مواطنيها أعباء حاضرهم، حتى نبني معاً مستقبلاً يليق بالسودان