صلاح الكامل يكتب >>> ثلاث ساعات في ضيافة البرهان

صلاح الكامل يكتب
>>>
ثلاث ساعات في ضيافة البرهان
>>>
يمر السودان بتجربة قاسية في فحيح حرب ضروس، وفي ذات السياق تعيش الحاكمية فيه حالة تميز في كنف قائد على قدر المرحلة.
يُعد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، أكثر الذين تعاقبوا على الحكم في السودان وعاشوا في ظل تقاطعات وابتلاءات، وعايشوا آتون محن وإحن.
في معية قيادات المجلس الأعلى لقبائل الكواهلة بالسودان وبترتيب رئيس المجلس أ.كمال صالح الكاهلي، قضينا زهاء ثلاث ساعات في كنف القائد البرهان؛ فهو رئيس يعرف عن بلاده ومواطنيه ما يبزّ به الخبراء، ويعرف متى يتكلم وكيف وإلى أي مدى يستمع، ومن ثم علام يجيب.
البرهان رجل حاضر البديهة، ناصع العبارة، لا يلحن قولًا ولا يُخطئ نطقًا، عليه مسحة حزن كأنه مُطلّ لتوه على وقوع المؤامرة وتشكل التمرد… لا يعبث ولا يغضب في وجه أحد، نعم يمزح ويخلط مزحه ببعض السخرية المحببة.
قاد البرهان جيشه في ظروف قاهرة وانتصر، وبنى قوته العسكرية في ظل اقتصاد حرب خرِب، فشاد بنيانها، وقوّى أساسها، ومتّن تجربتها، وصقل تدريبها.
ثلاث ساعات كلها استنطاق وتحليل وتساؤل وإجابة واستماع إلى شخص إن عددته في زمرة جهابزة التاريخ لم تظلم الحقيقة.
في مكتب الرجل شباب كأنهم ملائكة خَلقًا وخُلُقًا، توقف عند النص وإعمال للجدية والوعي والمصابرة والمثابرة والمباصرة.
كضابط عظيم، لم يخسر الفريق البرهان إن ذهب للتقاعد الآن، بيد أن الذي يخسر هو الوطن والمواطن؛ حيث تضيع عليه فرصة حاكم على قَدْرِ المرحلة.