مقالات

صرير القلم …. د. معاوية عبيد  العودة إلى الديار.. ديوان الزكاة ومنظمة الأمل يصنعان الأمل ويعيدان الأسر إلى الوطن

صرير القلم …. د. معاوية عبيد

العودة إلى الديار.. ديوان الزكاة ومنظمة الأمل يصنعان الأمل ويعيدان الأسر إلى الوطن

 

في زمن الحروب والأزمات تبرز المبادرات الإنسانية التي تعيد للإنسان كرامته وتمنحه الأمل في مستقبل أفضل، ومن بين هذه المبادرات الوطنية الرائدة يأتي برنامج العودة إلى الديار الذي ينفذه ديوان الزكاة بالتعاون مع منظمة الأمل، مستهدفاً الأسر السودانية التي اضطرتها ظروف الحرب إلى اللجوء والنزوح خارج البلاد، خاصة إلى جمهورية مصر العربية.

وقد شكّل البرنامج نموذجاً عملياً للتكافل الاجتماعي والتضامن الوطني، حيث نجح في إعادة مئات الأسر إلى أرض الوطن في رحلات منظمة ومجانية وفرت للمستفيدين وسائل النقل والخدمات الأساسية والرعاية اللازمة حتى وصولهم إلى ديارهم بأمان.

وأكد الأمين العام لديوان الزكاة وعضو اللجنة العليا لبرنامج العودة إلى الديار، الدكتور يحيى أحمد عبد الله القمراوي، أن البرنامج لا يقتصر على العائدين من مصر فقط، وإنما يستهدف جميع السودانيين الذين دفعتهم الحرب إلى اللجوء خارج البلاد، سواء في مصر أو أوغندا أو تشاد أو دول الخليج وغيرها من الدول.

وأوضح القمراوي أن ديوان الزكاة ظل حاضراً في كل مراحل الأزمة، داعماً للمواطن السوداني في الداخل والخارج، وأن برنامج العودة إلى الديار يمثل امتداداً لدور الديوان الاجتماعي والإنساني في مساندة المواطنين المتأثرين بالحرب، مؤكداً أن العودة الطوعية للمواطنين تسهم في إعادة الحياة والاستقرار إلى المناطق التي استعادت أمنها وعافيتها.

وأشار إلى أن البرنامج يحمل عدة رسائل مهمة، في مقدمتها أن أجزاء واسعة من السودان أصبحت آمنة بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة والقوات المساندة، وأن الدولة بمؤسساتها المختلفة تولي اهتماماً كبيراً بعودة المواطنين واستقرارهم في مناطقهم الأصلية.

من جانبه أوضح الأستاذ موسى يوسف، مدير عام الدعوة والإعلام بديوان الزكاة ورئيس لجنة الاستقبال، أن البرنامج يستهدف في مرحلته الحالية عشرة آلاف أسرة سودانية موجودة في جمهورية مصر العربية، يتم تفويجها عبر أكثر من مائتي حافلة، مع استعداد الديوان لزيادة العدد متى ما أبدى المواطنون رغبتهم في العودة الطوعية.

وأكد أن ديوان الزكاة يتصدى للقضايا الاجتماعية التي أفرزتها الحرب، وأن عودة المواطنين إلى وطنهم تمثل أولوية إنسانية ووطنية، مشيراً إلى أن لجان الديوان تعمل ميدانياً داخل مصر، كما ستعمل في أوغندا وغيرها من الدول التي تستضيف السودانيين المتأثرين بالحرب.

وشهدت رحلات العودة إشادات واسعة من العائدين الذين عبروا عن سعادتهم البالغة بالرجوع إلى وطنهم بعد فترة من الغربة القسرية. وأكد عدد من العائدين أن الرحلات تمت بصورة منظمة ومريحة، وأن الخدمات المقدمة كانت متميزة منذ لحظة التحرك وحتى الوصول إلى الخرطوم.

وقال أحد العائدين إن اللجنة وفرت وسائل النقل والوجبات والخدمات المختلفة دون أن يتحمل المواطن أي تكاليف، مضيفاً أن الإجراءات في المعابر تمت بسهولة ويسر، وأن الجميع شعروا بالاهتمام والرعاية طوال الرحلة.

كما عبّر عائدون آخرون عن فرحتهم الكبيرة بملامسة تراب الوطن مجدداً، مؤكدين أن مشاعر العودة لا يمكن وصفها بالكلمات، وأنهم وجدوا مناطق كثيرة قد عادت إليها مظاهر الحياة والاستقرار، الأمر الذي شجعهم على العودة والمشاركة في إعادة إعمار البلاد.

ويعكس برنامج العودة إلى الديار أحد أهم أوجه الدور الاجتماعي والإنساني لديوان الزكاة خلال فترة الحرب، حيث انتقل من تقديم الدعم الإغاثي المباشر إلى المساهمة في معالجة آثار النزوح واللجوء، والعمل على إعادة المواطنين إلى مجتمعاتهم الأصلية للمشاركة في البناء والإعمار .

ولعل أكثر المشاهد تأثيراً في رحلات العودة كانت تلك الدموع التي امتزجت فيها الفرحة بالحنين، ورسمت على وجوه العائدين أجمل لوحات الوفاء للوطن، فقد كانت دموع الأطفال وهم يقتربون من ديارهم تتحدث بصمت عن سنوات من الغربة والمعاناة، بينما ارتسمت على وجوههم مشاعر الأمن والطمأنينة وهم يستعيدون حلم العودة الذي طال انتظاره ، بينما تحدثت إحدى العائدات بلهجة اختلطت فيها كلمات الفرح بدموع الشوق، مسترجعةً مرارة الغربة ووجع الابتعاد عن الوطن والأهل والديار، مؤكدة أنها تفضل البقاء في وطنها مهما كانت الظروف والتحديات ، كما رفعت أكف الدعاء بالنصر للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، التي كان لانتصاراتها الدور الأكبر في إعادة الأمل إلى النفوس ومنح آلاف الأسر فرصة العودة إلى منازلها ومناطقها التي لم تتوقع يوماً أن تعود إليها بهذه السرعة ، وأعربت عن بالغ شكرها وتقديرها لديوان الزكاة والقائمين على برنامج العودة إلى الديار، مشيرة إلى أنهم لم يتركوا العائدين يتحملون أي أعباء مالية، بل تكفلوا بتوفير تذاكر السفر والوجبات والخدمات المختلفة على امتداد الرحلة، وسهروا على راحتهم حتى وصولهم إلى أرض الوطن بسلام. كما وجهت الشكر لكل الجهات والأفراد الذين ساهموا في تسهيل إجراءات العودة وتذليل العقبات أمام الأسر العائدة .

لقد كانت دموع الفرح أبلغ من الكلمات، فالكثير من العائدين حاولوا إخفاء مشاعرهم خلف ابتساماتهم، لكن أعينهم كانت تنطق بسعادة العودة إلى الديار، وكانت ألسنتهم تلهج بالحمد والشكر لكل من أسهم في تحقيق هذا الحلم الذي تحول من أمنية بعيدة إلى واقع يعيشه الناس اليوم على أرض الوطن .

لقد أثبتت هذه المبادرة أن التكافل ليس مجرد شعارات، بل عمل ميداني يلامس احتياجات الناس ويعيد إليهم الأمل ، ومع استمرار البرنامج واتساع نطاقه ليشمل السودانيين في مختلف دول اللجوء، تتجدد الآمال في أن يعود كل من أجبرته الحرب على مغادرة وطنه، ليشارك في بناء السودان واستعادة عافيته واستقراره.

فالبلاد لا تُبنى إلا بأبنائها، والعودة إلى الديار ليست مجرد رحلة انتقال من مكان إلى آخر، بل هي رحلة نحو المستقبل، ورسالة تؤكد أن السودان قادر على النهوض من جديد بإرادة شعبه وتكاتف مؤسساته الوطنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى