مقالات

​رمضان محجوب يكتب : الفاشر.. عنوان الكبرياء ودماء الأبرياء

​رمضان محجوب يكتب :

الفاشر.. عنوان الكبرياء ودماء الأبرياء

​▪️ تمرُّ علينا هذه الايام ذكرى سقوط حاضرة شمال دارفور في قبضة المليشيا ومرتزقتها، ليُطوى عام كامل على كارثة أفرزت سجلاً دامياً من الوجع السوداني، وتعري فصولها المأساوية بشاعة عدوان غاشم يستهدف اقتلاع جذور الاستقرار والوجود.
​▪️ واقع فاشر الصمود سيظل بعيداً عن أروقة التغطيات العابرة؛ فهو ملحمة وثقتها دماء الضحايا وحكايات أسر ثكلى ترقب غائبين لا يعودون، وتتوارى خلف لغة الأرقام حكايات بشر سُلبت ديارهم وأحلامهم، لتغدو استذكارات هذه الذكرى واجباً وجودياً يرفض طمس القضية أو التغاضي عنها.
​▪️ أخرجت معركة الفاشر للعالمين صموداً أسطورياً سطره أهل المدينة وجيشهم أمام بطش مليشيا الدعم السريع، وتحمل السكان طوق حصار خانق وقصفاً لا ينقطع بالمسيّرات والدانات، وصبروا على انعدام الدواء وشح الغذاء، ليقدموا للبشرية أروع ملاحم الثبات دفاعاً عن الأرض والكرامة.
​▪️ هذه الملحمة تخطت جدران الصمود حدود التماس الميداني، لتزدهر في تكافل اجتماعي فريد بين الأهالي تدير عجلة الحياة تحت دوي الانفجارات وخطر الموت، وتقاسم الجيران لقمة العيش المتاحة ووقفوا مع حماة الديار في صفوف متماسكة تؤكد استحالة كسر شوكة الفاشر.
​▪️ ويلقي رصيد جرائم وانتهاكات مليشيا آل دقلو الإرهابية الموثقة بالصور والأقمار الصناعية بوزنه على عاتق المنظومة الدولية، بعدما عرت الكاميرات عمليات إعدام ميداني وتصفية جماعية للمدنيين العزل، في فظائع تتصدر قيادات المليشيا الميدانية قوائم مرتكبيها المتجردين من الآدمية.
​▪️ الأداء الأممي لفاجعة الفاشر كشف رخوة دولية بائسة أمام هول الكارثة، إذ اكتفت الدوائر العالمية ببيانات شجب باهتة وخجولة، من دون اتخاذ تدابير عملية تردع المعتدين أو تحظر تدفق الإمدادات الاماراتية القتالية التي تغذي أتون حرب الإبادة ضد إنسان السودان.
​▪️ و رقعة الخراب تمتد لتطوق واقع النازحين والهاربين من جحيم النيران، ممن يكابدون مرارة التشرد وقسوة العيش بمعسكرات تفتقر لأدنى مقومات البقاء الآدمي، مما يفرض إنصاف هؤلاء المنكوبين وتأمين عودتهم ركيزة أولى لأي تسوية تستهدف تعافي البلاد.
​▪️ وتؤكد قراءة تفاصيل معركة الفاشر بيقين مطلق أن حصانة سيادة السودان وسلامة ترابه ترتكز على صلابة الجبهة الداخلية والتفاف الشعب حول قواته المسلحة، فلا سبيل لإقرار السلام أو استتباب الأمن دون بسط هيبة الدولة وصون مقدرات الأمة.
​▪️ وتقتضي المرحلة الراهنة وفاءً عملياً لدماء شهداء الفاشر وجرحاها، وبدلاً من الاكتفاء بالبكاء على الأطلال، ينبغي تحويل التضامن إلى عمل قانوني عالي الصوت يلاحق الجناة في محافل العدالة الدولية ويضمن حقوق الضحايا ويغلق باب الإفلات من العقاب.
​▪️ عموماً.. ستظل الفاشر شعلة متوهجة في الوجدان السوداني، وعلامة فارقة على درب عدالة لا تسقط بالتقادم، ليبقى شرف تطهير هذه البقعة واستعادة أمانها أمانة مقدسة معلقة برقاب القوات المسلحة والقوات المساندة لها، تأكيداً على بقاء تراب السودان حراً يرفض التفكيك والارتهان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى