هذا توقيعي…. إنصاف العوض ….(عافية) سابا.. استراتيجية التعافي الصحي وممسكات إعادة الإعمار

هذا توقيعي…. إنصاف العوض
….(عافية) سابا.. استراتيجية التعافي الصحي وممسكات إعادة الإعمار
كتب تجمع الأطباء السودانيين بأمريكا (سابا) فصلاً جديداً في ملحمة عودة الحياة لأم المدائن الخرطوم، بافتتاح قسم الطوارئ بمستشفى إبراهيم مالك التعليمي.
ووسط جمهور غفير وحضور رسمي رفيع وتغطية إعلامية وارفة، ضجت باحات المستشفى بالحركة والفرح والزغاريد. وعزفت (سابا) سيمفونيتها الخاصة، نوتتها “أن خير الكلام ما قل ودل، والأفعال أصدق من الأقوال”، وهي تفرد مساحات الأمل والصحة والجمال، منفردة متماهية.. أو شريكاً أصيلاً يبدع ليكون إعادة الإعمار استثماراً للمستقبل، عنوانه أننا أرجعنا ما دمرته أيدي التمرد من حيث انتهى الآخرون.
ومن داخل المستشفى، رسمت سابا مشهداً جديداً للصحة يضج بالحركة، تناغمت فيه الألوان حد الاتزان، زرقاء الأجهزة والمعدات والأسرة فاقع لونها يسر المرضى، تجاوز عددها الـ58 سريراً. والجدران مختلفة ألوانها ذوقاً وتفنناً، لوحة غاية في الفخامة وعظمة الإنجاز، ما أظهر الرضا على وجه عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق ركن بحري مستشار إبراهيم جابر وهو يقص شريط التدشين ليقول: “ما فعلته منظمة سابا يجب أن يعمم في مختلف القطاعات”.
وسابا حازت الرضا والقبول بمجهود وطني خالص وتجرد عقدي راسخ، جعل عطاءها مبرأً من الكبر والاستعلاء، طوع بنان وزارة الصحة الاتحادية وقائد ربانها البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، ليس بهدف الانضغام داخل جهازها التنفيذي، وإنما تعاوناً وتآزراً يرسم ملامح المشهد الصحي ويحفز ثوابت مستقبله ويسور إنجازاته ومجاهداته.
وأيضاً حضور فاعل كلما فتحت ثغرة صحية جاءت بها رياح القدر أو شكلتها أيادي التمرد الظليم، خدمات في مناطق التماس ودعم صحي لا يخشى رهق السفر والتجوال أو أزيز السلاح وبنادق الأعداء، وسجلت كوادرها حضوراً في كردفان الغرة ودارفور العفية.
وسابا تزدهي بفيض من النعم، غيض منه عقليات ومقدرات إدارية منّ عليها الله بسطة في العقل وهمة تناطح الثريا، شعارها أن الصحة حق للجميع وأن من حق الإنسان أن يحصل على العلاج بكرامة.. فكان قادتها كالنجوم بأيهم استرشدت اهتديت لصواب القرارات وجودة الخدمات.
وهم دربة حصلوا على التكريم والأوسمة والأنواط من المنظمات الدولية والإقليمية، وجاء تكريم المدير القطري لتجمع الأطباء الدكتور فيصل أحمد النور من قِبل الجمعية العربية الأمريكية الطبية (NAAMA) لنيل جائزة “ابن قُرّة الدولية للعمل الإنساني لعام 2026” تكريماً للمنظمة وإنجازاتها وكوادرها وقادتها في مجال العمل الإنساني الصحي.. وهي ذات العقليات التي جعلت من إنجازاتها تجارب غير مسبوقة.
وسابا بقيادة مديرها د. علي السيد ومديرها القطري د. فيصل أحمد النور خاضت ثلاثة جبهات لحرب واحدة، وحولت الدعومات لبناء تحالف وطني دولي بدلاً من قائمة متبرعين.
ففي الخرطوم حيث حرب التدمير الممنهج، كانت الاستجابة إعادة بناء أفضل مما كان، وفي كردفان حيث حرب قطع الإمداد، كانت الاستجابة منطق البقاء بمولدات كهرباء وأدوية طوارئ وحوافز للصامدين وعيادات متنقلة تلاحق النازحين، وفي دارفور حيث حرب الحصار والقرار 1591 لحظر السلاح بينما توثق التقارير وصول مرتزقة، كانت الاستجابة منطق المقاومة بإدخال أدوية منقذة للحياة عبر مسارات آمنة.
وتوثيقاً لإنجازاتها، نفذت سابا عبر مبادراتها ثلاث شبكات:
ففي الخرطوم عبر مبادرة “إيدك معانا لمشفانا” أهلت مستشفى إبراهيم مالك التعليمي، ومستشفى النو بأم درمان حيث وفرت محطة أوكسجين و3 مولدات، وفي مستشفى أحمد قاسم للقلب والكلى عملت على صيانة 22 ماكينة غسيل كلى، وأعادت قسم النساء والتوليد بالمستشفى التركي بالكلاكلة.
وفي كردفان عبر مبادرة “سند كردفان” أهلت مستشفى الأبيض التعليمي المرجعي، ومستشفى الدبيبات، وعيادات متنقلة في بارا والرهد وأم روابة. وفي كردفان ودارفور، حيث توقفت سلسلة التبريد، نفذت سابا بالشراكة مع وزارة الصحة الاتحادية واليونيسف حملات تطعيم متنقلة للأطفال عبر عياداتها في بارا والرهد وزالنجي، وأعادت سلاسل تبريد اللقاحات في مستشفى الأبيض ونيالا، مما ساهم في منع تفشي شلل الأطفال والحصبة وسط النازحين.
وعبر مبادرة “دارفور لا تنسى” أهلت المستشفى السعودي بالفاشر، ومستشفى نيالا التعليمي، ومستشفى الجنينة، ومستشفى زالنجي. وفي النيل الأزرق دعمت مستشفى الدمازين، وأقامت برامج خاصة للناجيات من العنف ومكافحة الكوليرا والملاريا.. والقائمة تطول وغداً وفي كل يوم عطاء جديد.
*توقيع أخير*
وسابا تزرع ربوع الوطن عطاءً والجسد عافية، ترسي دعائم العودة الطوعية الآمنة عبر بناء شراكات ذكية حكومية ومنظمات دولية وإقليمية ومانحين وطنيين ودوليين. ولم يكن هذا ليتم لولا تحالف بنته قيادة رشيدة وكوادر صحية صامدة طلبت الشهادة من باب التطبيب تارة والدفاع عندما يكون فرض عين تارة أخرى.
ليبقى العطاء الحقيقي ليس ما نقله الإعلام بمختلف مشاربه وتخصصاته، بل عطاء (خبيئة) يقدمه المؤمنون بالنعيم المقيم، تارة مرتبات تصرف لكوادر طبية بلغت تراكماتها عاماً أو بضع عام، وحليب أطفال يصل إلى معسكرات النزوح المسورة بحراس الشر والتنكيل في زالنجي، وجرعة دواء لمعسكرات طويلة، وحقائب رمضانية وأخرى سلال غذائية تسد المسغبة وتحفظ الكرامة وتعين على نوائب التمرد الظليم.
وليبقى الشعار: عافية سابا.. عافية وطن.