سياسة

من الورش الإعلامية إلى مخططات الفتنة..  … اتهامات متبادلة وأزمة تمويل تهز الواجهة الإعلامية للمليشيا في أوغندا

 

 

من الورش الإعلامية إلى مخططات الفتنة..

… اتهامات متبادلة وأزمة تمويل تهز الواجهة الإعلامية للمليشيا في أوغندا

تقرير :انصاف العوض

 

كشفت مصادر مطلعة عن عقد اجتماع مغلق نهاية الأسبوع المنصرم داخل مركز “إدراك” بالعاصمة الأوغندية كمبالا، والذي يُعد الواجهة الإعلامية والبحثية لمليشيا الدعم السريع خارج السودان، وذلك لبحث خلافات داخلية حادة واتهامات بالفساد المالي، إلى جانب تقييم أداء المركز وتراجع نفوذ المليشيا ميدانياً وإعلامياً.

 

فساد واختلاس:

وبحسب المصادر، حضر الاجتماع عدد من قيادات المركز في مقدمتهم الصحفي خليفة كوشيب المدير التنفيذي للمركز، والمقدم عامر تكة من شعبة الأمن والاستخبارات التابعة للمليشيا، إلى جانب بله السيد وعبدالمجيد المدير التنفيذي للمنظمة الأفريقية.

وقالت المصادر إن الاجتماع جاء على خلفية أزمة بين إدارة المركز والصحفي إيهاب مأدبو، بعد أن قام الأخير برفع تقرير إلى “اللجنة الإعلامية العليا” للمليشيا اتهم فيه الإدارة بالاستيلاء على مبلغ 60 ألف دولار أمريكي.

 

وأوضحت المصادر أن المبلغ المذكور كان مخصصاً في الأساس لتمويل ورش تدريبية وإعلامية ينظمها المركز في دول الجوار، بالإضافة إلى مرتبات عدد من العاملين الذين تم فصلهم لاحقاً بسبب “الغياب المستمر”. وذكرت المصادر أسماء المفصولين وهم: سليمان مسار، عبدالرحمن العاجب، ونجم الدين دريسة.

 

ووفقاً للمصادر، شهد الاجتماع مشادات بين الحاضرين حول آليات الصرف وغياب الشفافية داخل المركز، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الواجهات الإعلامية للمليشيا لتبرير تراجعها على الأرض.

 

فشل وانهيار:

 

وتناول الاجتماع بحسب المصادر إلى تقييم شامل للخسائر التي منيت بها مليشيا الدعم السريع خلال الأشهر الماضية، سواء على الصعيد العسكري أو الإعلامي.

 

وخلص المشاركون إلى أن أحد أبرز أسباب هذا التراجع يتمثل في “فشل المركز واللجان التابعة له في استقطاب الحركات المسلحة السودانية إلى صف المليشيا.

 

وبناء على ذلك، أوصى الاجتماع بضرورة تكثيف الجهود خلال المرحلة المقبلة لاستقطاب قيادات الحركات المسلحة “مهما كلف الأمر”، عبر عروض مالية وسياسية وإعلامية.

 

كما تضمنت توصيات الاجتماع بحسب المصادر “العمل على خلق فتن وخلافات بين تلك الحركات والقوات المسلحة السودانية” لضرب أي تقارب محتمل بينهما وتفكيك الجبهة الداخلية للجيش.

 

واجهات مدنية واعلامية:

 

تأسس مركز إدراك للدراسات والإعلام في كمبالا خلال النصف الثاني من عام 2023، بعد اندلاع الحرب في السودان. وبحسب مصادر متطابقة، يعمل المركز كواجهة مدنية وإعلامية لمليشيا الدعم السريع في شرق أفريقيا.

وينشط المركز فى تنظيم ورش وندوات حول “السلام والتحول الديمقراطي” في السودان وإصدار تقارير وبيانات إعلامية تروج لرواية المليشيا حول الحرب واستضافة شخصيات إعلامية وسياسية موالية للمليشيا والتنسيق مع منظمات إقليمية ودولية لتسويق خطاب المليشيا

 

وتقول المصادر إن المركز يتلقى تمويله المباشر من قيادات المليشيا، ويُستخدم جزء من الأموال في دفع مرتبات لصحفيين وناشطين سودانيين مقيمين في أوغندا وكينيا، بجانب تمويل حملات على منصات التواصل الاجتماعي.

 

وخلال العامين الماضيين، نظم “إدراك” عدة فعاليات في كمبالا ونيروبي حضرها سياسيون وإعلاميون مقربون من المليشيا، واعتبرتها الحكومة السودانية والقوات المسلحة “منصات لترويج خطاب الكراهية وتزييف الحقائق”.

 

ويرى مراقبون أن الخلافات التي تفجرت داخل المركز تعكس حالة التفك التي أصابت المنظومة الإعلامية للمليشيا بعد تضييق الخناق عليها عسكرياً، وتراجع قدرتها على تمويل شبكاتها الخارجية.

أزمات مالية واستراتيجية:

الاجتماع الأخير يكشف عن مستويين من الأزمة داخل المليشيا احدهما أزمة مالية

وإدارية تمثلت في اتهامات الاختلاس وصراع المصالح داخل الواجهات الخارجية.

والثاني أزمة استراتيجية تمثلت في الاعتراف الضمني بفشل مساعي استقطاب الحركات، واللجوء إلى خيار “تأجيج الفتن” كبديل.

 

ويشير المراقبون إلى أن تركيز الاجتماع على ملف الحركات المسلحة يعكس إدراك قيادة المليشيا بأن كسبها لصالحها قد يغير موازين المعركة الإعلامية والسياسية، وهو ما دفعهم لاعتماد “مهما كلف الأمر” كعنوان للمرحلة القادمة.

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى