د.ابراهيم الصديق علي… يكتب : البشير: حين رفع الرجال رؤوسهم..

د.ابراهيم الصديق علي… يكتب :
البشير: حين رفع الرجال رؤوسهم..
في عقيدة الجيوش القتالية فإن الزمالة مبدأ لا حياد عنه ، هو رابطة عزيزة ، تلك القيمة التى تعلو في أكثر الأوقات قسوة وصعوبة ، وقد اشتدت المعارك وبلغت النفوس طاقتها ، فإن أول واجباتك وحق الزمالة حماية ظهر زميلك والزود عنه ، وحمايته تعتبر في جانب آخر تأمين لك ، وليس وارداً ترك زميلك جريحاً أو شهيداً ، لا أحد يترك في الخلف.. تلك قاعدة مهمة ، فكيف تغيب هذه المعاني الآن وقائد عظيم يعاني في حبس متواصل طيلة ثمان سنوات ..
خلال محاكمات عهد التهريج ، قال الرئيس عمر البشير عبارتين ذوات دلالات عميقة الأولى (أنا ضابط عظيم لا أطلب شفاعة) وفي أخرى (اتحمل مسؤولية كل ما قمنا به ليلة 89م ) ، كان البشير مرفوع الرأس وعزيز الإنتماء لتلك المؤسسة وفخور بها إنها القوات المسلحة.. لقد ترفع البشير عن الصغائر ولم ينازع أو يساوم ، و سلم الراية إلى من يؤتمن..
ومواقف البشير شاهدة على هذه الحقيقة ، في ثباته ، وفي نبله ، وفي جسارته حين قاتل بالسلاح الأبيض دون عتاد وفي عتمة الليالي المظلمة ، وحين ترجل في 2019م كانت بلادنا الأقوى افريقياً في انتاج بعض الاسلحة ، ناهيك عن الكفاية من الذخائر والتعيينات..
ثمان سنوات ، من الأذى والحرمان ونقص الاهتمام ، ألا يكفي كل ذلك..؟
آخر وصاياه صباح 11 ابريل 2019م ، (ابقوا عشرة على البلاد والعباد والشريعة) ، تلك الثقة المفرطة في الجيش وقادته..
يمكن أن نعدد ما لقيه من الأذى ، ولكننا في هذه اللحظة نتحدث بمنطق العشم والمرؤة..
لم يتهم البشير بالخيانة الوطنية ، ومع ذلك ظل محبوساً بينما جمدت البلاغات في مواجهة آخرين للعودة للبلاد..
وفي ظني ، مخافة رد فعل قوى سياسية ، وهى ذاتها التى تنادي بالويل والثبور للجيش وقادته.. ومع ذلك ماذا لديهم أكثر مما فعلوا..
أطلقوا سراح الرئيس البشير و اسمحوا له بالخروج للعلاج مناسب..
لن يتجول في العواصم مدعياً استخدام الجيش للكيماوي أو داعياً للحصار على شعبه ووطنه ، وهو زاهد في سلطة اكتفى منها بما اعطى..
أكرموا رجلاً ظل طيلة 30 عاماً مرفوع الرأس والهامة ، لأنه (ضابط عظيم) لا ينحني لغير الله.. وهكذا القادة ، لا يزعزع ثباتهم الوساويس والرغائب الصغيرة ، وإنما يكتبون في صفحة التاريخ عبارة خالدة وفعل جسور..
حيا الله الريس البشير حيث هما الغيث وهبت النسائم..
30 سبتمبر 2026م