إيقاعُ الأنامل عقيد شرطة: مرتضى العالم عُرسُ الكُلِّيَّة بـ22 تأهيلية ملامحُ الخارطة

إيقاعُ الأنامل
عقيد شرطة: مرتضى العالم
عُرسُ الكُلِّيَّة
بـ22 تأهيلية
ملامحُ الخارطة
**(4 — 5)**
لم يكن يومُ الرابع والعشرين من أغسطس للعام 2026م يومًا عابرًا، يُتجاهَلُ أو يُتغافَلُ عنه، أو يُغضُّ الطرفُ عن جوهره ومظهره؛ فقد كان يومًا استثنائيًّا بكلِّ المعاني والدلالات، تضمَّنت جوانبُه لحظاتٍ فارقةً وومضاتٍ بارقةً في تاريخ الشرطة والوطن.
أعاد ذلك اليوم إلى الأذهان تشكيلَ الأحداث باستحضار ذكريات أيامٍ مضت وسلفت، قضيناها ولا يطويها النسيان، ولا يذهبها السلوان؛ وما زال صداها يتردَّد على ألسنة الدفعات المتخرِّجة من الكليات العسكرية، جيلًا من بعد جيل، ودفعةً من بعد دفعة، وقد غمرت بعشقها الأزمنةَ والأمكنةَ بخوالص نوايا التضحية الخالدة، والصادقة، المجرَّدة من العلائق، في عشق تراب الوطن.
برز فجرُ هذا اليوم، الذي طال انتظارُ طلعة إشراقه، ليبدِّد ظلماتٍ حوالك، بفجرٍ ساطعٍ مستبشر، إيذانًا ببداية مرحلةٍ جديدةٍ من التفاؤل والأمل، وبميلاد الدفعة **(22) تأهيلية**، كأول دفعةٍ تحطِّم قيود المستحيل، بصدور قرار تعيينها بأمر رئيس مجلس السيادة، وفق توصية السيد وزير الداخلية، ضباطًا بقوات الشرطة السودانية.
وكان ذلك استهلالًا لبداية مشوار حياةٍ عمليةٍ زاخرةٍ بالبذل والعطاء، انطلقت من قلعة العلوم والمعارف، **كلية علوم الشرطة والقانون**؛ حيث البسالة عنوانًا، والرجالة موطنًا.
انعتق المكان، وانبثق الزمان، بميلاد الدفعة **(22) تأهيلية**، ذلك الميلاد الذي جاء بعد مخاضٍ عسير، أحاطته عزائمُ الصمود بقوة الإرادة والإصرار وعدم الانكسار، والخروج من ربقة الجمود وسلاسل القيود؛ حيث لا جدرانَ ولا أزمانَ تحدُّ أو تعيق عزيمةَ رجالٍ بكلية علوم الشرطة والقانون، نذروا على أنفسهم الخروج من سجون الأمكنة إلى فضاءات الحرية المطلقة الممكنة.
فقهروا الشدائد والصعاب عندما تسلَّحوا باليقين والإيمان، وحقَّقوا المراد بالعمل والبيان. فها هي مسيرة التدريب والتأهيل تنتظم انتظامَ العقد في تسلسله وتناسقه، بتراصفٍ وتنضيدٍ تزيَّنت وازدانت به الجهات والجبهات بالكلية، وهي تُخرِج بغضَّها وغضيضَها، وجمَّها وغفيرَها، شيبًا وشبابًا، لاستقبال حادي الركب وقائد المسيرة، رئيس مجلس السيادة، القائد الأعلى لقوات الشرطة، **البرهان السلطان**.
وقد جاءت مشاركته في حفل التخريج بردًا وسلامًا على قوات الشرطة، ولهيبًا وغيظًا على أعدائها وشانئيها.
نعم، جاء حضور السيد الرئيس حفلَ التخريج بردًّا وسلامًا على قوات الشرطة؛ أفحم به الحُجَّة، وأقام الدليل، وهو يثبت الفضل لها، وما يثبت الفضل إلا أهلُه، بأنها تحتكم إلى القوانين والنظم واللوائح في أعمالها، بكل رسوخٍ وانضباطٍ وثبات.
وأثبت السيد الرئيس فضل الشرطة، وما يثبته إلا أهلُه، بأنها محلُّ تقديرٍ واحترام المواطنين، بحكم قوامتها على مصالحهم، بسواعدَ قادرةٍ وأعينٍ ساهرة، تحقيقًا لأمنهم واستقرارهم.
وأثبت السيد الرئيس فضل الشرطة، وما يثبته إلا أهلُه، بقتالها إلى صفِّ القوات المسلحة، جنبًا إلى جنب، وكتفًا بكتف، في **معركة الكرامة**، مستشهدًا بثباتها في **منطقة أم درمان** و**منطقة الشجرة العسكرية**.
تحيةُ تقديرٍ وامتنانٍ لوزارة الداخلية، ورئاسة الشرطة، وهيئة التدريب، وكلية علوم الشرطة والقانون، بجميع لجانها ومنسوبيها، على تخريج هذه الدفعة، كأول دفعةٍ تتخرَّج بعد أحداث التمرد الغاشم.
وهنيئًا لكم بإشادة السيد الرئيس؛ فقد صادفت أهلها، ولزمت محلها.
فالشرطة، دوماً وأبدًا، في الصدارة… **باستحقاقٍ وجدارة.**