رأي وتحليل

هندسة الوعي (196): هتك الستر وأثره على الأمان المجتمعي*

*هندسة الوعي (196): هتك الستر وأثره على الأمان المجتمعي*

بقلم: د. ماهر عزالدين

 

تسللت إلى واقعنا الإداري والاجتماعي في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة على قيمنا السودانية الأصيلة، تمثلت في التساهل البالغ مع الخوض في الخصوصيات، والتعدي على حرمات البيوت، ونشر الشائعات التي تطال الأعراض والأسر. هذا السلوك يهدد بشكل مباشر طمأنينة المجتمع واستقراره، لأن المجتمع الذي يفقد أفراده الأمان على كرامتهم وسمعتهم يواجه تآكلاً تدريجياً في قواعد عيشه المشترك.

إن حرمة الأعراض وصيانة بيوت الناس تمثل القاعدة الأساسية لسلامة أجهزة الدولة والمؤسسات والمجتمعات على حد سواء. حين تتحول أسرار الناس وأحوالهم الشخصية إلى مادة للتداول والتشهير، تتفكك عرى الثقة المتبادلة، ويسود الشك في العلاقات كافة. السنن الإلهية والسنن الكونية في حركة المجتمعات تؤكد أن العقوبة على نشر الفاحشة وتتبع العورات تظهر آثارها عاجلاً في واقع الحياة؛ فتغيب البركة من المعاش، ويتزعزع أمن الناس، وتستشري الضغائن التي تعطل التنمية والإنتاج.

لقد قامت الأعراف السودانية عبر عقود طويلة على الستر، والتغافل عن الزلات، وإحاطة البيوت بسياج متين من الاحترام. اليوم، يضعنا الجري خلف الشائعات واستسهال المساس بحرمات الأسر أمام مسار خطير يضرب السلم المجتمعي في مكمنه. إن العبث بكرامة الإنسان يحرم المجتمع بكامله من الطمأنينة، ويجعل الجمع كله يقف على أرضية متداعية من القلق والخوف على المستقبل.

إن مواجهة هذا الانحدار الأخلاقي تتطلب استعادة الوعي المسؤول لدى الجميع. الكلمة التي تنطلق عبر أفواهنا أو تسجلها منصات التواصل تحمل أثراً مبايناً؛ إما أن تبني الأمان أو تهد أركانه. عافية مجتمعنا ومعاشنا وأمن مؤسساتنا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى التزامنا بحماية الستر وتجنب الخوض في شؤون الآخرين.

يبقى التساؤل المفتوح أمام كل إنسان يحرص على مستقبل هذا الوطن: هل ندرك أن التساهل في هتك ستر الآخرين يرتد أثره حتماً على أمننا الشخصي ومعاشنا اليومي؟ أم ننتظر حتى تصيبنا آثار هذا التهاون جميعاً؟

السبت 22 أغسطس 2026م

شاركونا آراءكم وانطباعاتكم في التعليقات، وساهموا في إعادة النشر لتعميم الفائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى