رأي وتحليل

هذا توقيعي.. إنصاف العوض…..فضاء السودان مشرع أبوابه على مطار الخرطوم ولو كره المتمردون

هذا توقيعي.. إنصاف العوض…..فضاء السودان مشرع أبوابه على مطار الخرطوم ولو كره المتمردون

هناك قول دارج مفاده أن الشخص العاجز (يكذب الكذبة) ثم يصدقها، وهكذا تفعل مليشيا آل دقلو. فهي كلما تعرضت للهزائم والتجريف من القوات المسلحة والقوات الرديفة لها والمستنفرين من شعب السودان أجمعين، تهرب إلى سلاح الجبناء عطية دويلة الشر، بعد أن تكون قد أعدت عدتها لتسويق الكذبة بكتائب إعلام ضال ومضل.

فبعد أن استهدفت المليشيا طرفاً قصياً من مطار الخرطوم، قالت إن الملاحة الجوية بالمطار توقفت، وأطلقت زبانيتها ليروجوا ويضخموا الحدث، وجهلت وهي جاهلة أن الحركة لم تتوقف في المطار…

وحدث عكس ما تظنه… هبطت الطائرات في موعدها، وأقلعت في موعدها، وامتلأت صالات الوصول بالعائدين من القاهرة والرياض وأديس. صافرات الإنذار التي أرادتها المليشيا أن تكون رسالة رعب، تحولت إلى رسالة ثقة: مطار الخرطوم يعمل، والدولة تعمل، والعودة لن تتوقف.

والمليشيا وهي تتلقى الهزائم والانشقاقات والتجريف بفعل سلاح الجو السوداني، تعيش مسلسل رعب حقيقي، لأن سلاح الجو لا علاقة له بالمسيرات، فهو يجرف ويطهر وينقي الوطن من دنس العملاء الإرهابيين كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس. أما المسيرات فيرسلها الجبان ظناً منه أنها تمنحه القوة، وهو العاجز في الميدان الذي تداعب خيالاته أوهام النصر، وبالتحديد مليشيا آل دقلو الذين خدعتهم الإمارات وحواضنها وحاضناتها بأن النصر يأتي من أسهل الأبواب وأكثرها جبناً وخسة.

والحقيقة أن المسيرات لم تكن يوماً سلاح قوة أو ترويع أو دلالة على القوة والمنعة العسكرية أو حتى التفوق الأمني والاستخباراتي.

وإلا لما تعرضت المملكة العربية السعودية لأكثر من 400 هجوم مسير حوثي، استهدفت مطار أبها الدولي عشرات المرات، ومطار الملك عبدالله بجازان، ومطار نجران، ومطار الملك خالد بالرياض.

ورغم ذلك لم يغلق مطار واحد، واستمرت مطارات السعودية تستقبل 120 مليون مسافر سنوياً، وخسر الحوثي الرهان. صنف العالم الهجوم كإرهاب، لا كانتصار.

وحتى روسيا المصنفة ضمن الدول العظمى، وتملك ترسانة سلاح نووي وتعد ثاني أقوى جيش في العالم، تتعرض يومياً لهجمات مسيرات أوكرانية تستهدف مطارات موسكو الرئيسية مثل شيريميتيفو وفنوكوفو ودوموديدوفو، ومطارات سوتشي وكازان وسان بطرسبرغ. فهل أخلت روسيا موسكو من البشر؟ وهل توقف سيل المسافرين منها وإليها من كافة دول العالم؟ وهل ستتحول موسكو إلى مدينة أشباح تسكنها القطط كما يحلم التمرد وزعيمه؟

المليشيا تطلق مسيراتها لأنها هُزمت في الميدان. والقوات المسلحة السودانية والقوات الرديفة لها تحقق كل يوم انتصاراً جديداً.

في الأيام الماضية فقط، استرد الجيش مناطق استراتيجية في محور كردفان ودارفور، ووسع تأمينه حول الفاشر التي فشل حصارها، وأحكم السيطرة الكاملة على ولاية الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض، بعد أن كان محاصراً في مقراته لأشهر بلا إمداد.
والمليشيا التي كانت تتحدث عن احتلال السودان، أصبحت اليوم تبحث عن ممر للهروب من نيالا والضعين.

والمليشيا لا تصارع الهزائم فقط بل أيضاً الانشقاقات وهي تتآكل من الداخل، فالمئات من عناصرها ينشقون يومياً وينضمون للقوات المسلحة.

آخرها وليس أخيراً: انشقاق مجموعات كاملة من قبيلة المسيرية بقيادة ضباط ميدانيين، واعتقال اللواء المتمرد صالح الفوتي من قبل استخبارات المليشيا نفسها في نيالا، وتسليم العشرات من المقاتلين أنفسهم وسلاحهم للجيش في محاور الخرطوم وكردفان، بعد أن اكتشفوا أنهم كانوا وقوداً لحرب آل دقلو العائلية.

وليس هذا فقط، فكل منشق يعود يحمل معه الحقيقة: لا مرتبات، لا قضية، لا قيادة، فقط نهب وارتزاق.

توقيع أخير:

على المليشيا أن تعي الدرس أن المسيرات لا تحدث فرقاً. وإلا فعندما كنا بمدينة بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة للحكومة السودانية، كانت المليشيا ترسل زخات المسيرات كل يوم وكنا في السكن نسمع أصواتها تارة وتارة نراها، فهل غادرنا المدينة؟

وبورتسودان كانت تحتضن آنذاك مجلس السيادة وكل البعثات الدبلوماسية، والمليشيا ترسل المسيرات الاستراتيجية نحو مطار بورتسودان، وقاعدة عثمان دقنة الجوية، ومستودعات الوقود، وميناء بورتسودان.

لتقول إن العاصمة البديلة غير آمنة، وتوقف شريان السودان الوحيد للعالم الخارجي من مساعدات وطيران مدني.

ما حدث أن خطتها فشلت تماماً. وتصدت المضادات الأرضية لمعظمها ومطار بورتسودان لم يتوقف إلا لساعات، وهبطت فيه طائرات الأمم المتحدة والسعودية ومصر في نفس أيام الهجوم. والحكومة لم تغادر، ومجلس السيادة عقد اجتماعاته، والبعثات الدبلوماسية لم ترحل، والميناء لم يتوقف. بل إن الهجوم الجبان على مدينة مدنية آمنة كشف وجه المليشيا الإرهابي أمام العالم، ودفع دولاً كانت محايدة لإدانتها صراحة. بل إن المسيرة التي أرادوا بها اقتلاع دولة لم توقف وردية شحن في الميناء.

مطار الخرطوم يعمل والحكومة تمارس كافة أنشطتها والسودانيون عائدون إلى منازلهم ومتاجرهم ومصانعهم يعمرونها حقاً مستحقاً والمليشيا إلى زوال، ونهمس في أذن كل من تبعها قولاً أو فعلاً أو الاثنين معاً: اقفز من سفينة فرعون والحق بركب الوطن وإلا فلن تستبين النصح إلا ضحى النصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى