مقالات

مدارات للناس – هاشم عمر مالك مجافي الناس؟!… صوت العيد   العيد والذاكرة الغنائية

مدارات للناس – هاشم عمر

 

مالك مجافي الناس؟!… صوت العيد

 

العيد والذاكرة الغنائية

في السودان، العيد ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو لحظة اجتماعية جامعة، حيث تتجدد قيم التواصل والونس واللمة. في هذا السياق، برزت أغنية (مالك مجافي الناس؟) للشاعر بابكر الطاهر، لحن وأداء محمود علي الحاج، كواحدة من أبرز الأعمال التي ارتبطت بالعيد، لما تحمله من عتاب رقيق ورسالة وجدانية عميقة: لا العيد بجيبك لينا. هذه العبارة وحدها جعلت الأغنية جزءاً من ذاكرة العيد السوداني، لأنها تختصر معنى الغياب في وقت يفترض أن يكون للصلة والونس.

ومن هنا ينتقل النص إلى جوهر الرسالة الشعرية…

 

 

النص الشعري يطرح قضية الغياب والعزلة وسط المجتمع، ويذكّر بحقوق الجيرة والونس:

-الصلات الطيبة واجب عليك وعلينا

-حتى الطيور بتوالف وتعيش وحيدة مكسور

-الجار بخاوي الجار بإلفي إيدو والمافي

 

هذه العبارات تُعيد الاعتبار لقيمة التواصل، وتؤكد أن العيد لا يكتمل إلا بالحضور والمشاركة.

وبعد النص، يبرز دور الأداء الفني في إيصال الرسالة…

محمود علي الحاج قدّم الأغنية بلحن خفيف وأداء صادق، جعلها قريبة من الناس في جلساتهم ومناسباتهم.

-نجم الدين الفاضل أعاد تقديمها بصوته الرخيم وإحساسه العالي، مضيفاً إليها عمقاً وجدانياً جعلها أكثر تأثيراً وانتشاراً، حتى أصبحت الأغنية بصوته جزءاً من ذاكرة المستمعين في العيد.

ثم تأتي لحظة العيد التي تُعيد الأغنية إلى الواجهة…

-كبار السن من جيل السبعينيات يستعيدونها كجزء من الذاكرة الفنية المرتبطة بالعيد.

-الشباب يرددونها في جلسات السمر كنوع من المزاح اللطيف والعتاب الاجتماعي الجميل.

-الأغنية أصبحت رمزاً للصلة والونس، تُستعاد جيلاً بعد جيل لتذكير الناس بأن العيد لا يكتمل إلا بالحضور.

(مالك مجافي الناس) ليست مجرد أغنية، بل هي وثيقة اجتماعية وفنية تُجسد روح العيد السوداني. كلمات بابكر الطاهر، وأداء محمود علي الحاج، ثم إعادة تقديم نجم الدين الفاضل، جعلت منها عملاً خالداً يُستعاد في كل عيد، ليبقى شاهداً على أن الفرح لا ينفصل عن التواصل، وأن العيد لا يكتمل إلا باللمة والونس.

 

مالك مجافي الناس عايش براك في غربه!؟

أنحنا ناس جيرانك قضينا عُشرة وصحبة

من يوم سكنت قصادن

مالك بعيد

ما بينا لا بترعى حق الجار

 

لا العيد بجيبك لينا

 

واصلنا وأدخل بيتنا عشان نجيك وتجينا

أصلو الصلات الطيبة واجب عليك وعلينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى