رأي وتحليل

مدارات للناس هاشم عمر   الحماية المدنية.. من مواجهة الكوارث إلى حماية المستقبل  

مدارات للناس

هاشم عمر

 

الحماية المدنية.. من مواجهة الكوارث إلى حماية المستقبل

 

في الأول من مارس، يتجدد الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية (الدفاع المدني). لكن هذا اليوم لم يعد مجرد مناسبة بروتوكولية، بل أصبح لحظة للتأمل في معنى الأمن بمفهومه الأوسع: أمن الإنسان في بيئته، وصحة المجتمع في محيطه الطبيعي.

 

شعار هذا العام: “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”، ليس مجرد عبارة جميلة، بل تحذير صريح. فالتلوث والتغير المناخي لم يعودا تهديدات بعيدة، بل واقع يومي يضغط على حياتنا. وفي بلادنا، التي عانت حربًا مدمرة استهدفت الإنسان والبيئة معًا، بدا واضحًا أن الدفاع المدني ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية. لقد دُمرت البنى التحتية ومعينات الحماية المدنية، لكن بفضل جهود مدير عام قوات الدفاع المدني الفريق شرطة د. عثمان عطا وخبرته التراكمية، أعيد بناء المنظومة من الركام كطائر العنقاء، لتعود كتائب الدفاع المدني في مقدمة القوات المتقدمة، تزيل الأنقاض وتعيد الحياة إلى الخرطوم، وتؤسس لبيئة مدنية قابلة للتعافي.

 

من وجهة نظري، الدفاع المدني اليوم يجب أن يُنظر إليه كجزء من منظومة التنمية المستدامة، لا مجرد جهاز للتدخل وقت الأزمات. إذا لم نضع البيئة في قلب سياساتنا الأمنية، سنظل ندور في حلقة مفرغة: نطفئ الحرائق اليوم لتعود غدًا بأشكال أشد خطورة. المطلوب هو نهج استباقي، يوظف التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، ويعزز التعاون بين المؤسسات، ويجعل المواطن شريكًا في الوقاية لا مجرد متلقي للتعليمات.

 

الدفاع المدني هو خط الدفاع الأول عن الإنسان، لكنه لن ينجح في مهمته ما لم يصبح أيضًا خط الدفاع الأول عن البيئة. فحماية الطبيعة هي في النهاية حماية للحياة نفسها، وهي الضمانة الوحيدة لمستقبل آمن ومستدام.

 

مدار ثانٍ:

بمناسبة اليوم العالمي للحماية المدنية، أحيي جميع منسوبي الدفاع المدني، وأخص بالذكر أبطال الدفاع المدني في البحر الأحمر: اللواء شرطة أحمد محمد حميدان مدير قوات الدفاع المدني بولاية البحر الأحمر، والعميد شرطة عبد الله الصافي مدير الدفاع المدني بهيئة الموانئ البحرية، وضباط وضباط الصف الذين كان لهم دور بارز في إخماد الحرائق التي استهدفت مستودعات البترول إثر العدوان الغاشم. لقد تمكنوا من السيطرة على النيران في زمن قياسي، مثبتين أن الدفاع المدني ليس فقط قوة إنقاذ، بل قوة صمود وإرادة في مواجهة التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى