رأي وتحليلسياسة

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة عجز المليشيا في الميدان.. انتقام من المواطن عبر الكهرباء

زاوية خاصة

نايلة علي محمد الخليفة

عجز المليشيا في الميدان.. انتقام من المواطن عبر الكهرباء

في تصعيد جديد لاستهداف محطات الكهرباء ، عاودت المليشيا استهداف منشآتها الحيوية ، فبعد الهجمات التي طالت محطتي الحواتة والفاو التحويليتين للكهرباء ، تعرضت محطة المرخيات التحويلية غربي أم درمان لأضرار جسيمة أخرجتها عن الخدمة ، في مشهد يؤكد استمرار استهداف البنية التحتية وضرب مقومات الحياة ، ووضع المواطن في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب.

والسؤال البديهي إذا كانت المليشيا تخوض حرباً ضد القوات المسلحة ، فما علاقة محطات الكهرباء بهذه الحرب ، وهل يؤدي قطع التيار عن المنازل والمرافق الصحية والخدمية إلى تحقيق انتصار عسكري ، أم أنه يكشف عن عجز عن تحقيق الأهداف في ميادين القتال ، ومحاولة تعويض الهزائم بإيلام المواطنين.

إن استهداف محطات الكهرباء والمرافق المدنية يكشف طبيعة النهج الذي تتبعه المليشيا منذ اندلاع الحرب ، فكلما ضاق عليها الخناق في مسارح العمليات ، وتوالت عليها الهزائم ، اتجهت إلى ضرب المنشآت الحيوية ، وكأنها تريد أن تجعل من المواطن رهينة لمعركة لا يد له فيها ، سوى انه يقف خلف جيشه ، فالانتصار يا أيها الملايش ليس بعدد المحولات المحترقة ، ولا بحجم الأحياء التي تغرق في الظلام ، وإنما بالقدرة على تحقيق الأهداف العسكرية ، لا بتحويل حياة المدنيين إلى ساحة للعقاب الجماعي.

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات حدود الانقطاع المؤقت للكهرباء ، إذ تمتد آثارها إلى المياه والمستشفيات ومراكز الخدمات ، وتزيد الضغط على الأسر والقطاعات الإنتاجية ، وتضع العاملين في قطاع الكهرباء أمام تحديات كبيرة لإعادة تشغيل المحطات وإصلاح ما دمرته الاعتداءات.

أما الدعم الخارجي الذي تتلقاه المليشيا ، فقد كشفت الأدلة والتقارير الموثقة عن أبعاده ومساراته ، وفي مقدمتها الدعم من دولة الإمارات ، فلولا دعمها لتلاشت المليشيا من خارطة الكرة الأرضية ، كما تثير المعلومات المتعلقة بانطلاق المسيرات الأخيرة عبر الأراضي الإثيوبية تساؤلات خطيرة ، بشأن استخدام أراضي الجوار في تهديد أمن السودان وسيادته ، فالسودان الذي امتدت أياديه بالخير إلى جيرانه ، لا يستحق أن تُستخدم أراضيهم أو أجواؤهم منطلقاً لاعتداءات تستهدف منشآته المدنية ومقومات حياة شعبه ، إن هذه الوقائع تستوجب مواقف واضحة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تقديم الدعم أو تسهيل الهجمات على الأعيان المدنية السودانية.

ويثير هذا الاستهداف المتكرر تساؤلات مشروعة بشأن صمت المجتمع الدولي ، ومواقف الدول التي تنصّب نفسها حاميةً لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب ، بينما تتعرض المنشآت المدنية في السودان لهجمات متواصلة تطال حياة المواطنين ومصادر خدماتهم الأساسية. فأين هذه الشعارات من استهداف محطات الكهرباء والمرافق الحيوية ؟ وهل أصبح غض الطرف عن هذه الانتهاكات أمراً مقبولاً حين تصدر عن أطراف تتماشى ممارساته مع سياسات بعض هذه الدول ومصالحها ، إن مصداقية المجتمع الدولي تُختبر بمدى التزامه بموقف واضح ومتسق من الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية ، ومحاسبة المسؤولين عنها دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

ومع كل هذا، فإن استهداف الكهرباء لن يكسر إرادة السودانيين ، فقد أثبت العاملون في قطاع الخدمات قدرتهم على مواجهة الظروف الاستثنائية ، كما أن التكاتف الشعبي يظل ركيزة أساسية لتجاوز المحن ، والمطلوب اليوم تسريع إصلاح المحطات ، وتأمين المنشآت الحيوية ، وتوفير البدائل للمرافق المتضررة ، إلى جانب تحرك دبلوماسي وقانوني لمحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.

قد تنجح مسيرات آل زايد وآل دقلو في إطفاء المصابيح ، لكنها لن تستطيع إطفاء إرادة شعب يعرف أن إعادة الإعمار يبدأ من التحدي ، وأن الأوطان لا تُهزم بانقطاع الكهرباء ، بل تُبنى بإرادة أبنائها مهما اشتدت العتمة… لنا عودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى