دعاش الخير محمد حسن كبوشية هذه هي روشتة الانتصار …!!!

دعاش الخير
محمد حسن كبوشية
هذه هي روشتة الانتصار …!!!
يقف السودان فوق ثروات هائلة من الذهب والزراعة والثروة الحيوانية والموارد الطبيعية، ومع ذلك يعيش مواطنه تحت وطأة الغلاء وانهيار قيمة الجنيه وشح النقد الأجنبي وتراجع الإنتاج. وهذه هي المفارقة الأكثر إيلاماً ..!!! بلد يملك ما يكفي لبناء اقتصاد قوي، بينما يعجز كثير من أبنائه عن توفير الخبز والدواء والوقود، وتتحول موارده إلى أرقام لا تنعكس على حياتهم اليومية.
فالمشكلة ليست في غياب الثروة، بل في عجز الدولة عن تحويلها إلى إنتاج وعملة مستقرة وخدمات تصل إلى الناس. وحين يصف وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم ما يجري بأنه حرب اقتصادية وإعلامية منظمة تستهدف تركيع الدولة، وحين يؤكد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار وشح الموارد تمثل وجهاً آخر للمعركة، فإن الدولة تكون قد أقرت رسمياً بأن الجبهة الاقتصادية لا تقل خطورة عن جبهة القتال.
وإذا كنا نبحث عن رؤية عملية للانتصار، فإن أمام الدولة مقترحاً متكاملاً قدمته الغرفة القومية للمصدرين لخطة اقتصادية تمتد من ٢٠٢٦ إلى ٢٠٣١م، تقوم على زيادة الإنتاج والصادرات وتحريك موارد السودان بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمنتجين.
المقترح لا يبدأ من مطاردة الدولار في السوق الموازية، بل من الأرض والمزرعة والمصنع والميناء. فهو يدعو إلى زيادة الإنتاج الرأسي للمحاصيل الرئيسية، وفي مقدمتها القطن والحبوب الزيتية والذرة وفول الصويا والخضر والفاكهة، بجانب تطوير صادرات اللحوم والثروة الحيوانية، ورفع عائد الفدان والتوسع في التصنيع الزراعي حتى لا نصدر مواردنا خاماً ثم نستوردها منتجات مصنعة بأسعار مضاعفة.
كما يطرح برنامجاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشروعات الكهرباء والطرق والسكك الحديدية والخدمات الأساسية، وبرنامجاً لحصاد المياه يخدم الزراعة والثروة الحيوانية، وآليات لتمويل صغار المزارعين عبر الجمعيات والتعاونيات والزراعة التعاقدية وشركات الخدمات الزراعية. وتستهدف الخطة رفع قيمة الصادرات والإيرادات الدولارية إلى ما بين ١٦ و٢٠ مليار دولار بنهاية مرحلتها الأولى.
ولتمويل هذه البرامج اقترحت الغرفة قيام صندوق التنمية القومي ووحدة لتنفيذ المشروعات، على أن تكون المؤسستان تحت إشراف مجلس السيادة. ويعتمد الصندوق على حشد الموارد الداخلية من خلال شهادات ادخار بالعملة المحلية والعملات الحرة بعائد مجزٍ وضمان من وزارة المالية، إلى جانب سندات مغطاة بالذهب تساعد البنك المركزي على تكوين احتياطي بدلاً من بيع الذهب فوراً.
وتشمل موارد الصندوق عائد المشروعات الزراعية والتطويرية واستثمارات المناطق الحرة الصناعية وعائد إعادة هيكلة القطاع العام ومساهمات المؤسسات والشركات والموارد الخارجية المخصصة للتنمية. وتتولى وحدة المشروعات إدارة برامج القطاع الخاص والقطاع العام والشراكات وحصاد المياه وصغار المزارعين، حتى تتحول الأموال إلى مشروعات إنتاجية معلومة لا إلى حسابات جديدة داخل الجهاز الحكومي.
ولا ينبغي أن يُنظر إلى الصندوق بوصفه مجرد وعاء مالي، بل أداة لتحويل المدخرات والذهب والموارد المعطلة إلى مشروعات منتجة. ونجاحه يتطلب إدارة مستقلة وشفافة، ومراجعة دورية، ونشر نتائج التمويل والعائد أمام الرأي العام. كما يجب أن تُحدد أولويات التنفيذ وفق أثرها المباشر في زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتقليل الواردات، وأن تخضع كل المشروعات لدراسات جدوى ومؤشرات أداء ومواعيد معلنة، حتى يعرف المواطن أين ذهبت الأموال وماذا حققت للدولة والاقتصاد ومعاش الناس في كل مرحلة من مراحل الخطة بدلاً من الوعود والتقارير التي تتكرر.
وتواصل الغرفة القومية للمصدرين أداء دورها الوطني متجاوزة مهامها التقليدية في متابعة إجراءات الصادر إلى تقديم رؤى متكاملة لمعالجة قضايا الاقتصاد والإنتاج. فقد ظلت الغرفة تعقد ورشها السنوية بمشاركة المصدرين والمنتجين والشعب المتخصصة لوضع خطة القطاع للصادرات وتشخيص العقبات واقتراح الحلول العملية. ويؤكد مقترح صندوق التنمية القومي أن الغرفة لا تكتفي بانتقاد السياسات، بل تقدم للدولة بدائل قابلة للدراسة والتنفيذ في كل مرحلة، مستندة إلى خبرة أعضائها واتصالهم المباشر بالمنتجين والأسواق المحلية والعالمية.
لقد آن الأوان لأن تدرك الحكومة أن القطاع الخاص ليس مجرد جهة لتحصيل الضرائب والرسوم والجبايات، وليس منفذاً لسياسات تصاغ من دونه. فهو الذي ينتج ويصدر ويستورد ويوفر فرص العمل ويتعامل مباشرة مع الأسواق المحلية والعالمية. وعندما تصدر القرارات الاقتصادية بمعزل عنه تتسع الفجوة بين ما تريده الحكومة وما يستطيع السوق تنفيذه.
لذلك نحتاج إلى آلية دائمة تجمع الحكومة وبنك السودان والغرف التجارية واتحادات المنتجين والمصدرين عند إعداد السياسات الاقتصادية. فالقطاع الخاص شريك في القرار وليس متلقياً له، والاستماع إلى رأيه لا ينتقص من سلطة الدولة، بل يمنح قراراتها الواقعية والقدرة على التنفيذ.
وإذا كانت الحكومة تعتبر الأزمة الاقتصادية وجهاً آخر للحرب، فعليها أن تتعامل مع مقترحات القطاع الخاص باعتبارها جزءاً من خطة المعركة. فلا يكفي الحديث عن المضاربات والاستهداف ما لم نرفع الإنتاج ونضاعف الصادرات ونخفض فاتورة الاستيراد ونراجع الجبايات ونفتح الطرق والموانئ ونوفر الكهرباء والتمويل.
آخر الدعاش
سيدي الرئيس البرهان.. أمامكم رؤية وطنية قدمها أهل الإنتاج والتصدير، ضعوا مقترح الغرفة القومية للمصدرين على طاولة القرار ولا تتركوه في الأدراج أشركوا القطاع الخاص في صناعة السياسات فهو شريك الانتصار لا متلقٍ للقرارات فالاقتصاد لا ينتصر بالخطب بل بأرض تنتج ومصنع يعمل وصادرات تتدفق ، عندها فقط يرى المواطن ثروات بلاده في خبزه ودوائه وكرامته..!!!