حد القول بقلم :حسن السر الحصاحيصا.. حكاية مستشفى هزم الدمار بشعار “رغم الحاصل لازم نواصل”

حد القول
بقلم :حسن السر
الحصاحيصا.. حكاية مستشفى هزم الدمار بشعار “رغم الحاصل لازم نواصل”
في قلب ولاية الجزيرة، ومن بين آثار الخراب والنهب، كتب مستشفى الحصاحيصا قصة نجاح سودانية خالصة عنوانها الإرادة.
فبعد أن حولت مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية المستشفى إلى ركام ونهبت أجهزته ومعداته ودمرت أقسامه في محاولة لحرمان إنسان الجزيرة من حق العلاج، كان الرهان أن يظل المستشفى خارج الخدمة. إلا أن إرادة الكوادر الطبية كانت أقوى من كل أشكال التدمير.
فور تحرير المدينة انطلقت ملحمة البناء من جديد يقودها المدير العام للمستشفى الدكتور شيخ إدريس بابكر، الرجل الذي تحدى الصعاب منذ اليوم الأول للتحرير وحتى الآن بعزيمة لا تلين.
وبجهود مخلصة من إدارته وكادره الطبي والصحي بدأ التأهيل يمضي بصورة واسعة ليعيد للمستشفى نبضه ودوره الحيوي، واليوم يقوم المستشفى بدور كبير ومحوري في خدمة المرضى حيث يستقبل مئات الحالات يوميا من مدينة الحصاحيصا وكل قرى ومدن الولاية، ليقدم خدماته في الطوارئ والجراحة والباطنية والأطفال والنساء والتوليد بروح عالية رغم الضغط الكبير.
ولم يتوقف العطاء عند إعادة التشغيل، فالمستشفى يشهد اليوم نقلة حقيقية حيث تم إنشاء محطة أكسجين جديدة بتمويل كريم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتضع حدا لمعاناة المرضى وتؤمن حاجة المستشفى من الأكسجين.
كما أن هناك ثورة تأهيل شاملة ستطال المستشفى قريبا من قبل بنك التنمية الأفريقي ومركز الملك سلمان تشمل إنشاء مشرحة حديثة ومركز متكامل للعزل وفق المواصفات العالمية.
وتتواصل جهود الخيرين حيث تعمل حركة العدل والمساواة السودانية الآن على تأهيل أحد العنابر الرئيسية بالمستشفى، بينما تقود مبادرة القومة للحصاحيصا جهدا شعبيا مخلصا في إعادة التأهيل والصيانة، وفي لفتة وطنية مقدرة أعلن درع السودان اليوم عن مساهمته في إعادة تأهيل بنك الدم المركزي بالمستشفى لضمان توفر الدم الآمن لكل محتاج.
والمثل السوداني يقول اليد الواحدي ما بتصفق وايد على ايد تجدع بعيد ومبادرة وزارة الصحة الاتحادية تقول إيدك معانا لي مشفانا .
هذا العطاء المتواصل والمتكامل بين الدولة والمنظمات والمبادرات الشعبية كانت ثمرته أن تم تصنيف مستشفى الحصاحيصا الأول على مستوى السودان من حيث عدد المرضى المترددين، وهو إنجاز يعكس حجم الثقة والاعتماد الكبير من المواطنين على هذا الصرح.
آخر القول
إن حكاية مستشفى الحصاحيصا ليست مجرد عودة منشأة صحية للخدمة، بل هي درس في الصمود الوطني ورسالة بأن السودان ينهض بسواعد أبنائه. شعار رفعه أبطال الصحة “رغم الحاصل لازم نواصل” تحول من كلمات على جدار إلى منهج عمل، وأثبت أن الإرادة حين تكون صادقة تهزم الدمار، وأن شيخ إدريس ورفاقه وشركاء النجاح كتبوا بعرقهم تاريخا جديدا عنوانه أن الخدمة لا تتوقف وأن الوطن يستحق أن نواصل من أجله.
الحصاحيصا موقعها استراتيجي فهي صرة وشريان بين شرق وغرب الجزيرة حيث يمثل كبري الحصاحيصا رفاعة ملتقى للطريق القومي الخرطوم مدني ولابد من الحصاحيصا وان طال السفر.
مدينة اقتصادية وتجارية وصناعية وقريبا سنشهد المسؤلية المجتمعية لمصنع الصداقة للنسيج بالحصاحيصا كداعم لمستشفى الحصاحيصا
كسرة
أهـلُ الـجـزيـرةِ لـلـكـرمِ عـنـوانُ
وجـودُهـمُ لـلـضـيـفِ مـا لـهُ ثـانـي
زرعـوا الأرضَ فـأعـطـتـهـم ذهـبـاً
صـبـروا فـي الـحـربِ صـبـرَ الـفـرسـانِ
رغـمَ الـحـاصـلِ قـالـوهـا وواصـلـوا
هـذا شـعـارُ الـحـصـاحـيـصـا الـشـجـعـانِ