تأملات جمال عنقرة النيل الأزرق.. من هنا تشرق شمس السودان الجديد

تأملات
جمال عنقرة
النيل الأزرق.. من هنا تشرق شمس السودان الجديد
تحضرني في هذه اللحظة قصة مر عليها نحو أربعة عقود من الزمان، تحديدا في بدايات شهر يونيو عام ١٩٨٩م، حيث رتبت حوارا صحفيا للأستاذ سيد أحمد خليفة مؤسس ورئيس تحرير صحيفة الوطن مع الرئيس الأسبق المشير جعفر محمد نميري في منفاه في العاصمة المصرية القاهرة، واستمر الحوار لتسع ساعات كاملات، وخرجت الصفحة الاولي لصحيفة الوطن اليوم التالي كلها بعناوين عن حوار التسع ساعات، وكان أبرز تلك العناوين “جئنا لنحاكم الرجل .. فحاكمنا” وكان كل ما وجه سيد أحمد اتهاما لنميري رد عليه بمقارنة بين ما كان في عهده، وما صار اليه الحال في عهد حكومات السيد الصادق المهدي في تلك الفترة.
تذكرت هذه القصة عندما زرت إقليم النيل الأزرق ضمن القافلة الإعلامية الثقافية الفنية التي سيرها مركز عنقرة للخدمات الصحفية الاسبوع الماضي إلى الإقليم وضمت اكثر من ثلاثين من نجوم الصحافة والإعلام والفلاتية الصغيرة الفنانة المبدعة عائشة موسي.
لم تكن أهداف القافلة تتجاوز عندي الوفاء لوعد قطعته للفريق أحمد العمدة بادي حاكم النيل الأزرق عندما شرفنا بالزيارة في صالون الأمير في بورتسودان، واكراما للسيد الفريق مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة ورئيس الحركة الشعبية شمال الذي أكرم الصحفيين في بورتسودان، ورعي كثيرا من أنشطة ومناشط المركز المهمة، ثم التهنئة بتحرير واستعادة مدينة الكرمك ذات الرمزية الخاصة، وكنت أتوقع أن تكون الزيارة سندا وعضدا لأهل وحكومة النيل الأزرق.
المفاجأة اننا وجدنا النيل الأزرق يعيش في زمن لم يأت بعد، وجدنا ما نحلم به ونراه بعيدا قد تحقق بالفعل في إقليم النيل الأزرق.
حكومة الإقليم حكومة قومية بكل ما تحمل الكلمة من معان، منسوبو الحركة الشعبية فيها أقلية، والوزراء والمحافظون والمستشارون من خلفيات سياسية وحزبية مختلفة، ومتنوعة، وهم من خلفيات اثنية وقبلية وجهوية مختلفة كذلك، ومع ذلك يعملون في تناغم وانسجام تام، خلف المايسترو الملهم الفريق أحمد العمدة بادي، الذي تتجسد عنده شخصية الحاكم القائد الرائد، ومثل الحاكم كل أعضاء حكومته وقادة الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة المختلفة، لم أجد أحدا يشذ عن هذه القاعدة ابدا، لذلك احجمت عن ذكر اسم من الأسماء حتى لا انسي احدا، ولانتي لم أجد حالة شاذة واحدة بينهم، ابتداء من آمين عام الحكومة حتى أصغر عامل، جميعهم يعملون بحب وتفان منقطع النظير.
والجدير بالذكر أن حكومة النيل الأزرق وأهل النيل الأزرق جميعا يعتبرون أن الخيرات الطبيعية الوفيرة والمتنوعة التي خصهم بها المولي سبحانه وتعالي، هي خيرات لكل اهل السودان، ولغير اهل السودان كذلك، ولهذا فهم يرحبون بالمستثمرين في كل المجالات، صغارا، وكبارا، سودانيين، وغير سودانيين، ويقدمون لهم كل التسهيلات والامتيازات اللازمة، وهم يطبقون نظام النافذة الموحدة بحذافيره، وإجراءات المستثمر في إقليم النيل الأزرق مهما طالت لن تتجاوز الثلاثة أيام، والامتيازات الممنوحة للمستثمرين تبدأ من ثلاث سنوات وتمتد حتى خمسة عشر عاما، وللذين لا يعلمون فإن إقليم النيل الأزرق غني بالموارد الزراعية النباتية بكل انواعها، المحاصيل والفواكه، والخضروات والغابات، والثروة الحيوانية والسمكية، والمعادن، والاغلي من كل ذلك انسان النيل الأزرق السمح المتسامح، المحب للخير لنقسه، وللناس جميعا، وحكومة النيل الأزرق التي تعتبر نفسها خادمة لشعبها، وليست سيدة لهم،
وأقول ختاما.. جئنا لنطمئن اهل النيل الأزرق، فبعثوا في نفوسنا الطمأنينة. واقول واثقا ان نهضة السودان، تنطلق من النيل الازرق بإذن الله تعالي، ومشروع وحدة وتوافق اهل السودان، محضنه النيل الأزرق، وشمس السودان الجديد تشرق بإذن الله تعالي من النيل الازرق