تأملات جمال عنقرة السلطة للجيش .. والحكم لشركاء المعركة .. والشرعية الدستورية بالانتخابات

تأملات
جمال عنقرة
السلطة للجيش .. والحكم لشركاء المعركة .. والشرعية الدستورية بالانتخابات
رغم ان كثيرين اتفقوا معي علي أن (الوثيقة الدستورية زمانها فإن وغنايها مات) الا أن هناك قلة لا تزال تعقد فيها، وتري انها وسلام جوبا يمثلان المصدر الوحيد لمشروعية الحكم والحاكمين، وقبل الرد علي هؤلاء أسألهم عن مشروعية حميدتي والطاهر حجر والهادي ادرس مثلا، وهم من الموقعين علي الوثيقة الدستورية وسلام جوبا، ولا أعتقد أن أحدا ينتظر إجابة علي هذا السؤال، والذي يؤكد أن المشروعية اليوم يمنحها الموقف من حرب الكرامة، فالذين مع الجيش هم أصحاب المشروعية، لأن الجيش في الحرب يكون صاحب السلطة الوحيدة في الدولة، وفي ايام الحرب لا يكون للدولة وشعبها هدف سوي هزيمة المعتدين ودحرهم، ولهذا يقال في مثل هذه الأوضاع (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) ومعلوم أن في حالات الطوارئ يعلق العمل بالدستور، فما بال الناس بحالة الحرب، مع العلم ان المصدر الدستوري الذي يتحدثون عنه هو وثيقة وضعها الذين اشعلوا الحرب، وكان هو واحدا من وسائل سيطرتهم علي الدولة بغير تفويض شعبي، وكانت بدعة المجلس التشريعي المعين هي أداة ذلك، والثابت في تجاربنا أن الفترات الانتقالية لا يقوم فيها برلمان، ويتولي مسألة التشريع في تلك المرحلة المجلسان العسكري السيادي، والمدني الوزاري، والتشريع في المراحل الانتقالية يكون في شؤون تسيير الدولة، وليس في القضايا المفصلية التي تترك للبرلمان الذي ينتخبه الشعب، ولكن الذين سطوا علي الحكم وسرقوا ثورة الشعب، ارادوا أن يمكنوا لأنفسهم بالمجلس التشريعي المعين، ولما خاب مساعهم اشعلوا نار الحرب، والذين يريدون أن يستغلوا فرية المجلس التشريعي المعين اليوم، مثلهم مثل الذي تزوج امرأة مات زوجها، وأراد أن يشارك في ميراث المتوفي، وينسب له حتى أبناءه الذين ولدهم من صلبه، والغريب في الأمر أن اكثر الذين يروجون لمسالة المجلس التشريعي اليوم، ليسوا من أصحاب الكسب في معركة الكرامة، ووقوفهم مع الجيش في الفنادق لا في الخنادق.
أن اي حديث اليوم عن قضايا الحكم يصرف الناس عن المعركة الحقيقية، معركة حسم التمرد، وإنهاء حالة التمرد بالاستسلام او السلام، ثم بعد ذلك تبدأ خطوات الاعداد والانتقال للمرحلة الدستورية، ولا زلت عند رأيي بأن اولي مراحل الحكم الدستوري تبدأ برئاسة الجمهورية وليس البرلمان، والعبرة في ذلك أن انتخاب الرئيس، والذي هو حتما قائد الجيش وقائد معركة الكرامة يعزز شراكة الشعب والجيش، ويمنح القائد تفويضا يمكنه من استكمال المعركة، والمعركة القادمة أصعب واعنف من معركة التحرير، فالمعركة القادمة تحدياتها جمع الصف الوطني، ومعالجة آثار الجرب، ورتق النسيج الاجتماعي، ووضع الأسس القويمة لاعادة بناء وتأسيس الدولة، ثم إعادة البناء والتعمير، وإذا فكرنا في انتخابات برلمانية قبل انجاز ذاك، نكون قد زدنا الطين بلة، وعمقنا الفتق، وزدنا الناس تشتتا وتبعثرا.