المحلل السياسي دكتور راشد الشيخ في حوار الراهن: لن تنجح واشنطن في فرض أي تسوية سياسية عبر عصا “التأشيرة”

المحلل السياسي دكتور راشد الشيخ في حوار الراهن:
لن تنجح واشنطن في فرض أي تسوية سياسية عبر عصا “التأشيرة”
السودان غير معني نهائياً بما تحاول امريكا أو الجمعية العامة فرضه
استغلال دولة المقر لأغراض سياسية يتعارض مع القوانين الدولية.
حاوره :رمضان محجوب
أكد المحلل السياسي الدكتور راشد محمد علي الشيخ أن اشتراط الإدارة الأمريكية توقيع الحكومة على هدنة مسبقة مقابل منح تأشيرة الدخول للرئيس لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل توظيفاً سياسياً مجحفاً لأدوات دولة المقر. وأوضح أن واشنطن تسعى لفرض ضغوط خارج أطر التفاوض الرسمية, مبيناً أن السودان غير معني بهذه الضغوط, ومشدداً في الوقت ذاته على أن مثل هذه الإجراءات التعسفية تتعارض تماماً مع الاتفاقيات الدولية الناظمة لعمل المنظمة الأممية.
▪️بداية في اعتقادك.. هل تنجح واشنطن في فرض تسوية عبر تأشيرات القمة الأممية؟
= لا يمكن لواشنطن أبداً أن تنجح في فرض أي تسوية سياسية أو تحقيق أهدافها عبر هذا المدخل المرفق، نظراً لكونه يتضمن أجحافاً كبيراً وواضحاً في استخدام وتوظيف صلاحيات دولة المقر الخاصة بمنح التأشيرات الرسمية لوفود الدول الأعضاء للمشاركة في الفعاليات الأممية الدولية الكبرى.
▪️ ما موقف السودان تجاه ضغوط واشنطن المتعلقة بالتأشيرات؟
= السودان غير معني نهائياً بما تحاول الولايات المتحدة الأمريكية أو الجمعية العامة فرضه من أساليب ضغط سياسي غير مبررة على الحكومة السودانية بهدف إجبارها على حضور القمة الأممية، وللن تلين مواقفه الوطنية الثابتة أمام هذه الأساليب الدبلوماسية المرفوضة التي تتجاوز الأعراف الدولية المرعية.
▪️ كيف تُوظف المؤسسات الدولية والقانونية في إطار السياسة الخارجية؟
= يتم في مسار السياسة الخارجية الاعتماد على توظيف كافة المنابر والمؤسسات الإقليمية والدولية المتنوعة مثل محكمة الجنايات الدولية، ومجلس حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والاتحاد الإفريقي، فضلاً عن الروابط الإقليمية المختلفة كالسياسات المرتبطة بمنظمة الإيغاد وجامعة الدول العربية لتحقيق الغايات المطلوبة.
▪️ ما الهدف الرئيسي من توظيف المنظمات الدولية في السياسات الخارجية؟
= يصبح التعامل مع تلك المؤسسات والمنظمات محكوماً بإطار العمل الدبلوماسي الرامي لتحقيق الأهداف الكبرى للسياسة الخارجية، وليس بغرض الاستهداف السياسي المباشر أو محاولة التأثير السلبي المتعمد على استقرار الدول وسيادتها الوطنية المستقلة في المحافل الدولية والإقليمية المختلفة التي تجمع كافة الأطراف.
▪️ لماذا تلجأ واشنطن للضغط خارج أطر التفاوض المباشر مع الخرطوم؟
= لجأت واشنطن لمثل هذه الطرق والأساليب بعدما فشلت تماماً في تحقيق مساعيها الرامية لتدخل الحكومة السودانية بشكل مباشر إلى طاولة المفاوضات، فأصبحت تمارس ضغوطاً سياسية مكثفة وخارج مسارات التفاوض المعتادة لإجبارها على القبول بالشروط المفروضة عليها في مجالات التسوية السياسية.
▪️ ما طبيعة الشروط التي تفرضها واشنطن بشأن منح تأشيرة البرهان؟
= تشترط واشنطن توقيع هدنة مسبقة مقابل منح التأشيرة، وهو ما يندرج بوضوح ضمن استخدام أدوات الضغط السياسي ومنح التسهيلات بغرض تحقيق أجندات ومصالح أمريكية خاصة تتناقض كلياً مع طبيعة ومقتضيات الوضع الراهن وتطلعات الشعب السوداني في الاستقرار وحفظ السيادة الوطنية.
▪️ كيف تقيم الخطوة الأمريكية الخاصة بالتحكم في تأشيرة القمة؟
= تُعد خطوة التحكم في التأشيرة ورقة ضغط سياسي بحتة تهدف للوصول إلى غايات مرتبطة بالمجال التفاوضي، ورغم ذلك فهي تشكل إجحافاً قانونياً فادحاً لكون الحق التنظيمي متعلقاً بدولة المقر الأممي حصراً وليس بالولايات المتحدة الأمريكية المنفردة بالقرار.
▪️ لمن تعود الطبيعة القانونية لتأشيرات حضور اجتماعات الأمم المتحدة؟
= القيمة القانونية والتنظيمية لتأشيرات الدخول المتعلقة بحضور اجتماعات الأمم المتحدة مرتبطة حصراً بكونها خاصة بالأمم المتحدة ودولة المقر، وليست حقاً استئثارياً تملكه الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها لفرض قيود سياسية على وفود الدول المتمتعة بالعضوية الكاملة فيها.
▪️ ما هي الالتزامات القانونية لدولة المقر تجاه وفود الدول؟
= يفترض قانوناً أن تلتزم دولة المقر بمنح التأشيرات الرسمية في مواعيدها المحددة ودون أي تأخير، لا أن تستخدمها عمداً لإخراج الدولة المستهدفة عن السياق الدبلوماسي الطبيعي وإحراجها بشكل متعمد أمام المجتمع الدولي والمؤسسات العالمية الكبرى.
▪️ اخيرا.. كيف يوظف التأخير المتعمد لمنح التأشيرات لأغراض سياسية؟
= منح التأشيرة في وقت متأخر بعد انقضاء الفعالية أو في يوم إلقاء كلمة الرئيس المدعو يمثل استغلالاً سياسياً مقصوداً لمقر الأمم المتحدة للضغط السياسي، بهدف فرض شروط تفاوضية افتراضية لا تتناسب بتاتاً مع مصلحة السودان السيادية.