أجراس فجاج الأرض… ..عاصم البلال الطيب إيقاعات واصلة لدارفور غير فاصلة

أخبار اليوم
أجراس فجاج الأرض…
..عاصم البلال الطيب
إيقاعات واصلة
لدارفور غير فاصلة
*إصدارة*
إيقاعات على طبول صدئة ، عنونة الكاتبة الأديبة واصلة عباس محمد نور ، لإصدارتها الأنيقة التى خصتنى بها هدية ومرافقى أحمد العزيزية لدى زيارتها بمقر إقامتها بالقاهرة تحية واحتراما وتقديرا ، وواصله ترهبك بكارزيما خلقها الكريم و أدبها الرفيع وامتدادها الأسرى الأصيل ، أهليها غمرونى وصاحبى بفيوض المحبة ودعوات آجلة على مفروكة ، وشئ ما يجمع بين واصلة وأستاذ الأساتيذ والأجيال العم المعلم حسن نجيلة ، صاحب أهم كتابين يمازجن ويزاوجن بين الواقع والمحاكاة ، ذكرياتى فى البادية وصنوه موسم الهجرة للشمال لعبقرينا الطيب صالح مرسخ الإسمين بكل ما تحملان من صفات الإنسانية والسوداناوية فى ألسن مئات اللغات ، والجامع بين الثلاثية الإشارات الذكية لمؤلفيها لحضارات بيننا عريقة ، ونزعات لمقاربات مع أصنائها تجنبا للحياة فى جزر معزولة ، ولست بصدد عقد مقارنة بين الإسلوبية الصحفية الأديبة لثلاثة كتاب عاشوا مراحل مختلفة وإن تزامنت المعايشة بصورة وأخرى بين نجيلة وصالح ، الأول برع فى توثيق حرص المستعمر الإنجليزى على تعليم السودانيين فى بادية الكبابيش ، والثانى بذ فى رسم الشخصية ضحية صراع الحضارات ، ليبدو متنبئ زمانه بأيلولة عالم اليوم ، نجيلة اكتفى بالرسم بالكلمات والذكريات لتوثيق حقبة بالعلم زاهية ، لو تواترت وتواصلت لجنبتنا شقاقنا و منتهى شقوتنا حرب هاهى لاتبقى ولاتذر ، أما واصلة فلله درها بت التربال تفننت فى القص والروى توثيقا لزيارتها لدارفور قبل أن نضعها مجتمعين فى مهب ريح الأنفصال بالخلاف والإحتراب والإقتتال ، دعوات ترتفع الآن على غرار نظيرات تسببن فى فصل الجنوب ، وخشيتى أن عرابها لايقل تأثيرا عن متبنى الدعوة لفصل جنوبنا الأبونسى دون بعد نظر للخسائر والمغبات ، وآلاف الصيغ والحيل موجودة للحفاظ غلى انعم التوحد ، كتاب واصلة وشيوعه ترياق لإخماد دعوات الفصل الجديد فى المهد طوعا واختيارا ، مع إحياء لروح أمل إطفاء الحرب المؤشرة لإنفصال دارفورى ينمو على الأرض ، وما من دولة عاقلة يستسهل سكانها بالأصالة أو الإنابة ، التفريط فى مواردها قطعة قطعة ورويدا رويدا.
*سياحة*
وبأمضى أسلحة القوة الناعمة ، الكلمة ، وبأهمية دارفور للسودان تخبرنا بت التربال واصلة عباس بسياحتها العميقة هناك ، ووقوفها على معانى ومبانى باختلاف عن سائر الواقفين ، هذا قبل الحرب ومن وحى زيارة أعلامية وإنسانية لهناك لتعزيز مبادرة لجمع السلاح ، لإخماد ما يظهر من الفتن وما يبطن ، والحرب كانت دون الإخماد ، البديل والباطنة ، وتلك المبادرة بكل أسف لكأنما زادت من انتشار رقاع السلاح بين أيدى المواطنيين وهذه قصة أخرى . فرحة الطبيعة غمرت بت التربال فى قريضة أم ضل المتكأ السياحى البديع ، وهناك فى الضعين إستوقفت المسافات فى ديار الناظر مادبو واصلة لتزداد بكاءً على دولة داخل دولة ، يا لها من وقفة يا إمرأة ! والدولة برمتها الآن فى كف عفريت وتتلوى ألما على إيقاعات الطبول الصدئة . وفى أندوكا دار مساليت ، نسوة يقتسمن الطريق مع رفيقات واصلة الإعلاميات فى زيارتهن للناس هناك و التاريخ ، ويقتسمن معهن أم جنقر ، ومع بت التربال حجزن مقعهدن بالعفوية بين كلمات إيقاعات على طبول صدئة . وخرير المياه يعبث ببت التربال بوادى كجا ويلهب أدبيتها بمفردات بديعات موسيقاها التصويرية خرير المياه هناك وأنفة الميرمية . وصوت إمرأة منهن لازال صداه يرن فى أرجاء واصلة وهى تناديها بعلو الصوت : ضراعنا أخضر تعبنا من الأغاثات اكتبى ليهم وقولى عنى رجعونا ديارنا نزرع ونحش . ونيالا البحير تمنح واصلة الجنسية الدارفورية ، جنسية الإنتماء لقيم وأخلاق فريدة تتمتها فى زالنجى وليس من نقصان بها ، وفى الفاشر ابوزكريا تراءى لبت التربال ان الهدف بعيد المنال ، وفى تابت هناك قصص الحرائر منثورة على الافواه وعطرها فواح ودحّاض لحادثة إفك أخرى ، ورنين ناقورة معسكر ابو شوك لازالت فى أذن صويحبة الإيقاعات ترن ، وقدر بت التربال زيارة لحجر قدو حجرة العودة مع وقف التنفيذ ، مع الشراب من مياهه ، و هاهى مقبلة بإيقاعات على طبول صدئة لدارفور ، عنونة سبر غورها رهين بالرقص مع إيقاعات بت التربال.