همس الحروف | العميد شرطة سعد موسى محمد ، متحدث فطن عن الوطن بلسان الجمارك*

🟥 *همس الحروف | العميد شرطة سعد موسى محمد ، متحدث فطن عن الوطن بلسان الجمارك*
✍️ *د. الباقر عبد القيوم علي*
العميد شرطة دكتور سعد موسى محمد ، مدير دائرة الإعلام والعلاقات العامة بقوات الجمارك السودانية ، هو واحد من أولئك الرجال الذين لا يحتاجون إلى كثير تعريف ، لأن حضورهم وحده يكفي ليقول كل شيء ، رجل إذا صمت ، أنصت الناس إلى وقاره ، فيعجبهم صمته ، وإذا تحدث تمنى الناس لو أن الزمن يتباطأ حتى لا ينتهي حديثه .
الحديث عن سعد ليس حديث منصب أو رتبة ، لأن المعاني تتزاحم عنده ، فالحديث عنه له أثر وهيبة ، وكلمة تعرف طريقها إلى القلوب قبل وصولها إلى الآذان ، فقد إستطاع في وقت وجيز أن يكون هو الوجه الأوضح والأكثر اتزاناً في تناول أدوار الجمارك السودانية خلال معركة الكرامة ، لأنه متحدثاً بارعاً ، بوعي الدولة ، وهدوء العارف ، وثقة الوطني الذي يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه .
وعندما يتناول الجمارك السودانية وتحولها الرقمي ، تشعر أن الرجل لا يصف مشروعا إدارياً ، لأنه يرسم بكلماته ملامح مستقبل كامل ، ويؤكد أن المؤسسات ما تزال بخير ما دامت تضم رجالاً من طراز سعد ، ممن يجمعون بين العلم والانضباط والرؤية الحديثة ، وأما حديثه عن مكافحة التهريب والإسهام الاقتصادي للدولة ، فيأتي محملاً بلغة الخبير الذي يعرف تفاصيل الميدان بدقة ، ويقرأ حدود الوطن بعين الحارس الأمين .
ولعل أكثر ما يلفت في شخصية هذا الرجل هو ذلك التوازن النادر بين الصرامة والرقة ، فهو بلا منازع قائد فذ ، ولكن لا يشعر الإنسان الذي يقف أمامه بجفاء السلطة ، لأن دفءَ الإنسانية الذي يتحلى به يسبق حضوره ، فهو كريم الطبع ، عذب المعشر ، وواسع الثقافة ، يأخذك بحديثه في سياحة عميقة داخل بحر الإنسانية الرحب ، حتى تدرك أن هذا الرجل تسبق أخلاقه خطاه ، وتسبقه سيرته في المجالس .
وكيف لا يكون كذلك ، وهو شريفي النسب ، بيد أنه يحمل هوية المناصير ، وتبدو في شخصيته ملامح من روح البطانة ، وأصداء من طبائع دار جعل تلك الروح السودانية الأصيلة التي تمتزج فيها الفروسية بالكرم ، والشهامة بالبساطة ، والفن بالحكمة ، ولذلك لم يكن غريباً أن يكون متحدثاً مفوهاً ، ومنشداً آسراً للقلوب ، وإذا ترنّم أخذ مستمعيه إلى مساحات من الجمال القديم ، كأن صوته نابع من ذاكرة السودان الأصيلة .
في حضرة بعض الرجال ، أمثال سعد ، تشعر أن الكلمات أقل من أن تُنصفهم ، لأنهم يشبهون المعاني العظيمة التي يصعب اختصارها في عبارات بسيطة ، فسعد رجل يحمل في جوفه سكينة القادة ، وفي حديثه دفء المثقفين ، وفي روحه نقاء السودانيين الطيبين ، كثر الله من أمثاله ، وأدام على الوطن رجالاً إذا تحدثوا إطمأن الناس إلى حديثهم ، وإذا عملوا اطمأنت الدولة إلى أفعالهم .